تواصل الجزائر تعزيز مساعيها لتطوير شعبة تربية المائيات البحرية، من خلال الاستثمار في تكوين الموارد البشرية ونقل الخبرات الدولية، حيث شاركت مجموعة من الإطارات الجزائرية في دورة تكوينية متخصصة أشرف عليها الخبير الإيطالي بيترو جوليو ألازيا، خصصت لتطوير المهارات التقنية في مجال تربية الأسماك البحرية بالأقفاص العائمة، وذلك في إطار برنامج الاقتصاد الأزرق والاتفاقية المبرمة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحديث قطاع الصيد البحري وتربية المائيات، والاعتماد على أحدث التقنيات العلمية في تسيير المستثمرات السمكية، بما يساهم في رفع الإنتاج الوطني، وتثمين الموارد البحرية، وتعزيز الأمن الغذائي، فضلاً عن خلق فرص استثمار جديدة في هذا النشاط الواعد.
عرفت الدورة مشاركة المهندسة أمال بوعلي، ممثلة المحطة التجريبية لتربية الأسماك البحرية، التي تابعت أشغال الدورة المنظمة بولاية الشلف مؤخرا، إلى جانب كل من حفيظة أسيد، مديرة المحطة البحرية لتربية أسماك البحر، ودليلة بوقريد، رئيسة مصلحة الدراسات بالمركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات، اللتين شاركتا في الدورة الثانية المنظمة بولاية تيزي وزو يومي 22 و23 جويلية.
وشكلت هذه اللقاءات التكوينية فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث الممارسات المعتمدة دولياً في مجال إدارة مزارع تربية الأسماك البحرية، خاصة تلك التي تعتمد نظام الأقفاص العائمة، الذي أصبح من أكثر أنظمة الإنتاج انتشاراً في الدول الرائدة في هذا المجال.
وركزت الدورة التكوينية على كيفية تسيير الإنتاج داخل الأقفاص العائمة وفق مقاربات علمية حديثة، مع إعطاء أهمية خاصة لبرمجة مختلف مراحل الإنتاج، بداية من اختيار الزريعة، مروراً ببرامج التغذية والمتابعة الصحية، وصولاً إلى تحديد مواعيد التسويق والحصاد.
كما تناولت الدورة أساليب التخطيط التقني والاقتصادي للمزارع السمكية، وكيفية التحكم في تكاليف الإنتاج، وتحسين مؤشرات الأداء، بما يسمح بتحقيق إنتاج مستدام يراعي الجوانب الاقتصادية والبيئية في آن واحد.
وأوضح المؤطر الإيطالي أن نجاح مشاريع تربية الأسماك البحرية لم يعد مرتبطاً فقط بتوفير التجهيزات، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على حسن التسيير والبرمجة الدقيقة لمختلف مراحل الإنتاج، باعتبارها الضامن الأساسي لاستمرارية النشاط وتحقيق المردودية المطلوبة.
وتعكس هذه الدورة حرص الجزائر على الاستفادة من التجارب الأوروبية الرائدة في مجال تربية المائيات، لاسيما التجربة الإيطالية التي تعد من بين أهم التجارب المتوسطية في إنتاج الأسماك البحرية داخل الأقفاص العائمة.
ويهدف هذا التعاون إلى تمكين الإطارات الجزائرية من اكتساب معارف تقنية جديدة، تسمح بتطوير طرق التسيير والإنتاج، وتحسين مردودية المستثمرات البحرية، فضلاً عن مواكبة التحولات التكنولوجية التي يشهدها القطاع على المستوى الدولي.
كما يمثل البرنامج فرصة لتعزيز التعاون العلمي والتقني بين المؤسسات الجزائرية ونظيراتها الأوروبية، بما يفتح المجال أمام مشاريع مشتركة في مجالات البحث، والتكوين، والابتكار في تربية المائيات.
وأكد المنظمون أن هذه الدورة لا تمثل سوى المرحلة الأولى من برنامج تكويني متكامل، يتضمن ثلاث دورات متتالية، تهدف إلى تكوين نواة من الإطارات المتخصصة القادرة على قيادة مشاريع تربية المائيات البحرية وفق المعايير الدولية.
وسيتم خلال الدورات المقبلة التعمق في الجوانب التطبيقية المتعلقة بإدارة الأقفاص العائمة، ومراقبة جودة المياه، والتحكم في الأمراض، وتحسين معدلات النمو، إضافة إلى تقنيات التسويق وتسيير المؤسسات الاقتصادية الناشطة في هذا المجال.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الدورات في إرساء ثقافة جديدة تعتمد على البرمجة العلمية والتخطيط المسبق للإنتاج، بما يسمح بتحسين الأداء الاقتصادي للمزارع السمكية ورفع قدرتها التنافسية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..