كشفت أحدث دراسة جينية للأفيال الأفريقية، ونُشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، عن واقع مقلق يواجه هذه الكائنات العظيمة.
فرغم أن معظم الأفيال لا تزال تتمتع بصحة جينية جيدة وقدرة على التنوع بفضل التنقل في مساحات واسعة بجنوب أفريقيا، إلا أن مجموعات معزولة بدأت تعاني من تداعيات “زواج الأقارب” التي تهدد بقاءها على المدى الطويل.العزلة التي فرضها التوسع العمراني، والنشاط الزراعي، ومشاريع البنية التحتية، جعلت خيارات التزاوج محدودة للغاية.
وتقول الباحثة “باتريسيا بيشنيروفا” إن هذه العزلة تظهر بوضوح في مناطق مثل إريتريا، حيث تعيش مجموعة صغيرة من 100 فيل على بعد مئات الكيلومترات من أقرب فصيلة لها.
هذا الانغلاق أدى إلى تراكم طفرات جينية ضارة تجعل الأفيال أقل قدرة على مقاومة الأمراض أو التكيف مع التغيرات البيئية القاسية.
المثير للاهتمام هو ما يحدث في غرب أفريقيا، حيث لجأت أفيال “السافانا” المعزولة إلى “التهجين” مع أفيال الغابات لتعزيز تنوعها الجيني.
ومع أن هذا السلوك قد يبدو حلاً مؤقتاً، إلا أنه يحمل مخاطر إدخال سمات جينية غير مرغوبة قد تضعف النوع الأصلي.
إن هذه الدراسة تطلق صرخة تحذير للمجتمع الدولي؛ فالحفاظ على الأفيال لا يعني فقط حمايتها من الرصاص والصيد الجائر، بل يتطلب تأمين ممرات آمنة تسمح لها بالتنقل والتبادل الجيني.
إن كسر حصار “الجزر المنعزلة” هو السبيل الوحيد لضمان استمرار أضخم الحيوانات البرية فوق كوكبنا.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..