حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يُعد المشمش من الأشجار المثمرة المحببة لدى الكثير من الفلاحين وهواة البستنة، لما يتميز به من ثمار لذيذة وغنية بالفيتامينات والعناصر الغذائية. ويمكن إكثار هذه الشجرة انطلاقًا من البذور، وهي طريقة تتطلب بعض الصبر والعناية، لكنها تمنح تجربة زراعية ممتعة وفرصة للحصول على شجرة قوية ومتأقلمة مع الظروف المحلية.

تبدأ العملية باختيار بذور سليمة من ثمار مشمش ناضجة تمامًا، ذات لون برتقالي داكن وخالية من علامات التلف أو الإصابة بالأمراض والآفات. فاختيار البذرة الجيدة يعد الخطوة الأولى لضمان نجاح عملية الإنبات.

بعد استخراج البذرة من الثمرة، يجب تنظيفها جيدًا من بقايا اللب والمواد اللزجة العالقة بها، ثم تركها في مكان مشمس وجاف حتى تجف تمامًا. بعد ذلك يتم كسر الغلاف الخارجي الصلب للبذرة بحذر باستخدام مطرقة صغيرة أو حجر صلب، مع الحرص على عدم إتلاف النواة الداخلية، لأنها الجزء الذي سيعطي النبات الجديد.

ولتحفيز الإنبات، تُنقع نواة المشمش في ماء بدرجة حرارة الغرفة لمدة 24 ساعة، مما يساعدها على امتصاص الرطوبة وتنشيط العمليات الحيوية داخلها. بعدها تُلف النواة داخل ورقة مطبخ رطبة أو منديل ورقي مبلل قليلاً، ثم توضع داخل كيس بلاستيكي محكم الإغلاق.

تحتاج بذور المشمش إلى مرحلة تعرف بـ”الكمر البارد” أو “التبريد الشتوي”، وهي عملية تحاكي الظروف الطبيعية التي تتعرض لها البذور خلال فصل الشتاء. لذلك يوضع الكيس داخل الثلاجة بدرجة حرارة تتراوح بين صفر و8 درجات مئوية لمدة تتراوح بين شهر وشهرين، مع مراقبة الرطوبة بشكل دوري.

عند ظهور الجذير الأبيض الصغير، تصبح البذرة جاهزة للزراعة. يتم غرسها في أصيص يحتوي على تربة خفيفة وغنية بالمواد العضوية مع توفير تصريف جيد للمياه. وتوضع الشتلة في مكان تصله أشعة الشمس بشكل معتدل مع المحافظة على رطوبة التربة دون إفراط في السقي.

ومع نمو الشتلة تدريجيًا، يمكن نقلها إلى مكان أوسع أو إلى الحديقة بعد أن تصبح قوية وقادرة على تحمل الظروف الخارجية. ويُنصح بالاهتمام بالتسميد العضوي المنتظم، ومراقبة ظهور أي آفات أو أمراض لضمان نمو صحي وسليم.

ورغم أن أشجار المشمش المزروعة من البذور قد تحتاج عدة سنوات قبل بدء الإثمار، إلا أن هذه الطريقة تظل وسيلة اقتصادية وممتعة لإنتاج أشجار مثمرة، كما تمنح المزارع فرصة متابعة مختلف مراحل نمو الشجرة منذ بدايتها وحتى إنتاج أولى ثمارها.