حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

أكد خبراء اقتصاديون على أهمية التوجيهات التي أسداها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال ترؤسه الأحد اجتماعا لمجلس الوزراء، بشأن تسريع إنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين تمنغست وشمال البلاد، معتبرين أنها تعكس رؤية إستراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز مكانة الجزائر وتحويل المشاريع الكبرى إلى محرك لتنويع الاقتصاد الوطني.
أوضح الخبير الاقتصادي، عبد القادر سليماني، أن توجيهات رئيس الجمهورية بهذا الشأن تشكل “رؤية إستراتيجية واقتصادية واضحة تهدف إلى تحويل المشاريع العمومية الكبرى من مجرد استثمارات في البنية التحتية إلى محرك للإنتاج الوطني ورافعة لتنويع الاقتصاد وتقليص فاتورة الاستيراد”.

فتح الأبواب أمام الجزائر لربط الإنتاج الوطني بالأسواق الإفريقية

وأضاف أن الاستثمار في خطوط السكك الحديدية بالجنوب يفتح المجال أمام الجزائر لبناء سلاسل قيمة جديدة وربط الإنتاج الوطني بالأسواق الإفريقية، بما يسمح بتحويل الجنوب من منطقة عبور جغرافي إلى فضاء للإنتاج والاستثمار والتبادل التجاري.
وأشار سليماني في تصريح لوكالة الانباء الرسمية إلى أن تحديد هدف دخول خط السكة الحديدية الرابط بين شمال البلاد وتمنغست حيز الخدمة نهاية سنة 2028، يعكس طبيعة المشروع باعتباره “أولوية وطنية كبرى”.

تحريك النشاط الصناعي والمنجمي والفلاحي والتجاري

وأوضح أن الخط، الذي يمر عبر الأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح، لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مشروع للنقل وإنما كممر اقتصادي واستراتيجي من شأنه إعادة تنظيم الخريطة الاقتصادية للجزائر من خلال ربط المناطق الشمالية والجنوبية واستقطاب الاستثمار وتحريك النشاط الصناعي والمنجمي والفلاحي والتجاري.
كما أشار إلى أن خط تمنغست يمكن أن يتحول إلى امتداد لوجستي للجزائر نحو العمق الإفريقي، بالنظر لارتباطه بشبكات الطرق والممرات العابرة للصحراء.
وبخصوص رفع إنتاج المؤسسات والشركات الوطنية لتلبية احتياجات المشاريع الكبرى، اعتبر الخبير أن تعليمة رئيس الجمهورية تمثل “تحولا مهما في فلسفة الاستثمار العمومي” من خلال استغلال المشاريع الكبرى كمحرك للصناعة الوطنية وتعبئة صناعية موازية للورشات الكبرى”.
من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي، هواري تيغرسي، أن توجيهات رئيس الجمهورية تندرج ضمن رؤية اقتصادية ترمي إلى تحويل المشاريع العمومية الكبرى من استثمارات في البنية التحتية إلى محرك للإنتاج الوطني ورافعة لتنويعه وتقليص فاتورة الاستيراد.

المشروع يتجاوز بعده اللوجستي المباشر

ولفت تيغرسي إلى الأهمية الإستراتيجية لخط السكة الحديدية الرابط بين شمال البلاد وتمنغست، مؤكدا أن المشروع يتجاوز بعده اللوجستي المباشر ويمكن أن يساهم في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للجنوب من خلال ربط مناطق الإنتاج والمناجم ومناطق النشاط بالأسواق الوطنية والموانئ.
وشدد، في السياق ذاته، على أهمية توجيه رئيس الجمهورية المتعلق بربط مشاريع البنية التحتية الكبرى بمضاعفة الإنتاج الوطني، معتبرا إياه دعوة إلى إقحام الشركات والمؤسسات الوطنية فعليا في تلبية احتياجات تجهيز هذه المشاريع بمختلف السلع والخدمات.
وأكد أن مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين الشمال وتمنغست يمثل فرصة لبناء قدرات صناعية تستمر بعد انتهاء المشروع من خلال إشراك قطاعات عديدة في تجسيده، لا سيما صناعات الإسمنت والحديد والصلب والعوارض والمواد المرتبطة بالسكك الحديدية والتجهيزات الكهربائية ومعدات الأشغال العمومية، فضلا عن الحلول الرقمية وأنظمة التحكم.
ولفت، من جانبه، الخبير الاقتصادي، إسحاق خرشي، إلى أن توجيهات رئيس الجمهورية تعكس الأهمية الإستراتيجية التي توليها الدولة لمشروع خط السكة الحديدية الرابط بين الشمال وتمنغست، باعتباره مشروعا اقتصاديا وتنمويا وسياديا ذي آثار بعيدة المدى على مستقبل الجزائر.

مشروع اقتصادي وتنموي ذي آثار بعيدة المدى

وأشار خرشي إلى أن تعليمات رئيس الجمهورية بدخول الخط حيز الخدمة نهاية سنة 2028 تمثل رسالة أساسية مفادها أن الجزائر تنظر إلى هذا المشروع، باعتباره أحد المشاريع القادرة على إعادة رسم الخريطة الاقتصادية واللوجستية للبلاد.
يذكر أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أكد خلال ترؤسه الأحد اجتماع مجلس الوزراء، أن خط السكة الحديدية الاستراتيجي الرابط بين تمنغست وشمال البلاد يعد “إنجازا تاريخيا غير مسبوق للجزائر المنتصرة”، مشددا على ضرورة تسليمه في الآجال المحددة.
كما وجه رئيس الجمهورية الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة فورا لإقحام الشركات والمؤسسات الوطنية فعليا في مضاعفة الإنتاج على كل المستويات، للاستجابة لمتطلبات تجهيز البنية التحتية الكبرى بمختلف السلع والخدمات، وذلك لمواصلة رفع نسبة تعافي الاقتصاد الوطني والابتعاد أكثر عن سياسة الاستيراد غير المدروس وغير الهادف.

اجتماع تنسيقي لمتابعة مشروع الخط الرابط بين تمنغست وشمال البلاد

وترأس وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، الإثنين بالجزائر العاصمة، اجتماعا تنسيقيا خصص لمتابعة التحضيرات الجارية لإطلاق مشروع إنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين تمنغست وشمال البلاد، مرورا بولايات الأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح وتمنغست، حسب ما أفاد به بيان للوزارة.
ويأتي هذا الاجتماع، الذي جرى بمقر الوزارة بحضور إطاراتها المركزية والرؤساء المديرين العامين والمديرين العامين لمؤسسات الإنجاز ومكاتب الدراسات الوطنية المكلفة بالدراسات والمتابعة، تجسيدا لتعليمات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التي أسداها خلال اجتماع مجلس الوزراء.
وخلال اللقاء، تم استعراض مدى تقدم التحضيرات المتعلقة بإطلاق مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين المنيعة وتمنغست، لا سيما الشطر الرابط بين المنيعة والنقطة الكيلومترية 216، والمكلفة بإنجازه الشركات العمومية المذكورة.
وبعد ذلك تطرق الوزير إلى الترتيبات الجارية المتعلقة بإطلاق خط السكة الحديدية الرابط بين الأغواط وغرداية والمنيعة، الممتد على مسافة 495 كلم، من خلال توفير كافة الشروط اللازمة لذلك، يضيف البيان.
وبالمناسبة أكد جلاوي على الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها المشاريع السككية، مشيرا إلى ضرورة الإسراع في استكمال الإجراءات المتبقية في أقرب وقت.
كما دعا مختلف الفاعلين والمؤسسات إلى تكثيف التنسيق والمتابعة، وتعبئة الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة، بما يسمح بإعطاء إشارة الانطلاق الميداني للورشات في أقرب الآجال.