حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تواصل دول إفريقيا الوسطى اعتمادها بشكل كبير على واردات الأرز لتلبية احتياجاتها الغذائية، في ظل محدودية الإنتاج المحلي وعجزه عن مواكبة الطلب المتزايد. ويجعل هذا الواقع من المنطقة ثالث أكبر مستورد للأرز في القارة الإفريقية بعد غرب وشرق إفريقيا، الأمر الذي دفع حكوماتها إلى جعل تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه الحبوب أولوية إستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، صادقت الدول الأعضاء في الجماعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا خلال اجتماعها المنعقد في العاصمة الغابونية ليبرفيل بين 16 و18 جوان 2026، على الاستراتيجية الإقليمية لتنمية زراعة الأرز، التي تهدف إلى تحويل هذا المحصول إلى ركيزة للأمن الغذائي وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.
وتشير بيانات منصة تراد مابس إلى أن دول الجماعة استوردت، في المتوسط، نحو 1.66 مليون طن من الأرز سنويًا خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، بقيمة مالية قاربت 910 ملايين دولار سنويًا، فيما تستحوذ خمس دول على الحصة الأكبر من هذه الواردات.
تتصدر الكاميرون قائمة أكبر مستوردي الأرز في إفريقيا الوسطى، بعدما بلغ متوسط وارداتها نحو 760 ألف طن سنويًا خلال السنوات الخمس الماضية.
وتعتمد البلاد على الاستيراد لتغطية أكثر من 50 % من احتياجاتها الاستهلاكية، حيث يعد الأرز ثاني أكثر الحبوب استهلاكًا بعد الذرة، بمتوسط استهلاك يقدر بنحو 25 كيلوغرامًا للفرد سنويًا، وهو مستوى قريب من المتوسط الإفريقي البالغ 26 كيلوغرامًا.
ويعزى هذا الإقبال إلى تنامي الطلب في المدن، حيث يفضل المستهلكون، خاصة من الطبقة المتوسطة، الأغذية السهلة التحضير وذات الجودة المستقرة.
رغم أن أنغولا لا تنتمي جغرافيًا إلى إفريقيا الوسطى، فإنها عضو في الجماعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، وتحتل المرتبة الثانية من حيث واردات الأرز.
وبلغ متوسط مشترياتها الخارجية حوالي 422 ألف طن سنويًا بين 2021 و2025، مع اعتماد يناهز 90 % على الواردات لتلبية الطلب المحلي، نتيجة محدودية الإنتاج الوطني.
ويعد الأرز ثاني أكثر الحبوب استهلاكًا بعد الذرة، بينما يصل متوسط استهلاك الفرد إلى حوالي 40 كيلوغرامًا سنويًا، وهو من أعلى المعدلات في القارة.
احتلت جمهورية الكونغو الديمقراطية المرتبة الثالثة، بمتوسط واردات بلغ نحو 210 آلاف طن سنويًا خلال الفترة نفسها.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن البلاد تعتمد على الواردات لتغطية نحو 65 % من احتياجاتها، في حين يستخدم الأرز أساسًا للاستهلاك الغذائي، إضافة إلى دخوله في صناعة الجعة.
ويبلغ متوسط استهلاك الفرد حوالي 7 كيلوغرامات سنويًا، وهو من أدنى المستويات في منطقة إفريقيا الوسطى.
جاءت جمهورية الكونغو في المرتبة الرابعة، بعدما سجلت واردات سنوية بلغت في المتوسط 116.2 ألف طن بين 2021 و2025.
وتعتمد البلاد على الاستيراد لتغطية أكثر من 90 % من احتياجاتها الغذائية من الأرز، بسبب ضعف الإنتاج المحلي.
ويحتل الأرز المرتبة الثانية بين الأغذية الأساسية بعد الكسافا، خاصة في المدن، حيث يفوق استهلاكه نظيره في المناطق الريفية بثماني مرات، فيما يبلغ متوسط استهلاك الفرد حوالي 16 كيلوغرامًا سنويًا.
اختتمت الغابون قائمة أكبر خمسة مستوردين للأرز في المنطقة، بمتوسط واردات بلغ نحو 70.2 ألف طن سنويًا خلال السنوات الخمس الأخيرة.
ورغم أن حجم وارداتها أقل مقارنة ببقية الدول، فإنها تسجل أعلى معدل لاستهلاك الأرز للفرد في إفريقيا الوسطى، إذ يقدر بحوالي 44 كيلوغرامًا سنويًا.
وتعتمد الغابون بشكل شبه كامل على الأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها، فيما تؤكد السلطات أن الأرز أصبح غذاءً يوميًا لمعظم الأسر، بغض النظر عن المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه دول إفريقيا الوسطى في مجال الأمن الغذائي، إذ لا تزال تعتمد بشكل كبير على الأسواق الدولية لتوفير أحد أهم الأغذية الأساسية.
وتأمل الحكومات، من خلال الاستراتيجية الإقليمية الجديدة لتنمية زراعة الأرز، في رفع الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الواردات، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، بما يحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية ويعزز استقرار الإمدادات الغذائية في المنطقة.