حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يتحول سهل “إينيف” الواسع عند حافة جبال طوروس بجنوب تركيا، إلى قبلة سياحية بارزة لعشاق الطبيعة والتصوير خلال فصل الربيع، لمشاهدة قطعان الخيول البرية التي تجوب المنطقة بحرية تامة.
ترتبط قصة هذه الخيول بحكاية تاريخية تعود لأكثر من قرن؛ حيث كانت يوماً ما رفيقة لفرسان الجيش العثماني ومتميزة بقدرتها العالية على الجري لمسافات طويلة في المعارك. ومع سقوط السلطنة العثمانية ودخول الأسلحة الحديثة ووسائل النقل المتطورة، عاد المقاتلون إلى قراهم وتخلوا تدريجياً عن هذه الجياد، متبنين حيوانات أخرى قادرة على الجر والأعمال الزراعية الشاقة التي تتلاءم مع نمط حياتهم القروي الجديد.
وعلى مر السنين، تكيفت هذه الخيول المنحدرة من سلالات أليفة ومستأنسة مع محيطها الجديد، وتكاثرت لتتحول إلى قطعان برية بالكامل تعتمد على نفسها في تأمين الغذاء والحماية. ويقدر عددها اليوم بنحو ألف رأس من الأحصنة والأفراس، تتنقل في مجموعات صغيرة يضم كل منها حوالي عشرة رؤوس يقودها حصان قوي ومسيطر.
ويشكل فصل الربيع الموسم المثالي للزيارة؛ إذ تضع الأفراس مهورها الحديثة، مما يمنح السياح وصناع الأفلام الوثائقية فرصة نادرة لرصد نمط حياتها الاجتماعي الفريد. ورغم أن الخيول تحتفظ بحذرها ولا تقترب مباشرة من البشر، إلا أن هيبتها في السهل المفتوح جعلت منها معلماً سياحياً ينافس أشهر الوجهات الطبيعية في الجنوب التركي بأسره.