شهدت ولاية بومرداس خلال هذه الفترة دخولاً مبكراً إلى الأسواق لصنف العنب الإيطالي “بريما”، وذلك بفضل تقنيات الزراعة داخل البيوت البلاستيكية، في تجربة فلاحية تعكس التحول المتزايد نحو الفلاحة المحمية كخيار استراتيجي لرفع الإنتاج وتحسين الجودة والتحكم في توقيت التسويق.
ويُعد هذا الدخول المبكر لعنب “بريما” خطوة مهمة بالنسبة للفلاحين، حيث يسمح بطرح المنتوج في الأسواق قبل الموسم التقليدي، ما يمنح ميزة تنافسية من حيث الأسعار ويعزز فرص التسويق في فترة تعرف عادة طلباً مرتفعاً على الفواكه الطازجة.
وتعتمد هذه التقنية على التحكم في العوامل المناخية داخل البيوت البلاستيكية، مثل درجة الحرارة والرطوبة والإضاءة، ما يتيح تهيئة ظروف مثالية لنمو العنب في غير موسمه الطبيعي، ويقلل من تأثير التقلبات الجوية التي قد تؤثر على الإنتاج في الزراعات المكشوفة.
ويُعرف صنف “بريما” الإيطالي بجودته العالية، ومذاقه الحلو، وسرعة نضجه مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، إضافة إلى قدرته على تحقيق إنتاج مبكر عند اعتماد تقنيات الزراعة المحمية، وهو ما يجعله من الأصناف المطلوبة في الأسواق المحلية والدولية على حد سواء.
كما تعكس هذه التجربة في بومرداس توجهاً متزايداً لدى الفلاحين نحو الاستثمار في الزراعة الحديثة، خاصة البيوت البلاستيكية التي أصبحت تمثل رافعة حقيقية لتطوير الإنتاج الفلاحي، سواء من حيث الكمية أو الجودة، مع تقليص المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن مثل هذه المشاريع تساهم في خلق ديناميكية جديدة داخل القطاع، من خلال تحسين مردودية الهكتار، وتوسيع دائرة الإنتاج خارج المواسم التقليدية، وهو ما يفتح المجال أمام استقرار أكبر في السوق وتقليص تقلبات الأسعار.
كما أن إدخال أصناف مستوردة ذات قيمة تجارية عالية مثل “بريما” يعكس انفتاح الفلاحة الجزائرية على التجارب العالمية، مع العمل على تكييفها مع الظروف المحلية، بما يسمح بتحقيق إنتاج مبكر ومنافس في آن واحد.
وفي ظل الطلب المتزايد على الفواكه الطازجة، يُتوقع أن يساهم توسع زراعة العنب داخل البيوت البلاستيكية في دعم العرض الوطني خلال الفترات المبكرة من الموسم، وتعزيز مداخيل الفلاحين، خاصة أولئك الذين يعتمدون على التقنيات الحديثة في الإنتاج.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..