حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

احتضنت مدرسة التكوين التقني للصيد البحري وتربية المائيات بالقالة، نهاية الاسبوع، ورشة عمل استراتيجية خصصت لبحث مشروع إنشاء قطب تميز متخصص في مجال الغوص المحترف، في خطوة ترمي إلى تطوير الكفاءات البحرية ومواكبة احتياجات المهن المرتبطة بالقطاع.
ونشط أشغال الورشة الخبير الدولي لبرنامج الاقتصاد الأزرق، بيير سولوفييف، رفقة المسؤولة عن ملف أقطاب التميز، بحضور إطارات المدرسة وأساتذة متخصصين في المجال البحري، إلى جانب ممثلين عن المهنيين والشركاء القطاعيين.
وتركزت أشغال الورشة على تحديد المحاور الاستراتيجية وإعداد بطاقات العمل الخاصة بمشروع إنشاء قطب التميز المتخصص في الغوص المحترف، بما يسمح بوضع تصور عملي للمسار الذي يمكن أن يتخذه هذا المشروع داخل مدرسة التكوين التقني للصيد البحري وتربية المائيات بالقالة.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنظر إلى خصوصية الغوص المحترف وما يتطلبه من تكوين متخصص يجمع بين المعارف التقنية والمهارات التطبيقية، إلى جانب الالتزام الصارم بإجراءات السلامة والوقاية أثناء ممارسة مختلف الأنشطة تحت الماء.
كما شكلت الورشة فضاءً لتبادل وجهات النظر بين إطارات المدرسة والأساتذة والمهنيين والشركاء القطاعيين، بما يسمح بأخذ الاحتياجات الفعلية للميدان بعين الاعتبار عند إعداد محتوى المشروع وتحديد أولوياته.
ويمثل تطوير التكوين في مجال الغوص المحترف أحد المجالات التي يمكن أن تساهم في توسيع قاعدة الكفاءات المرتبطة بالاقتصاد البحري، خاصة أن الأنشطة البحرية الحديثة تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة وقادرة على العمل وفق المعايير المهنية ومتطلبات السلامة.
ومن شأن إنشاء قطب متخصص أن يوفر إطارًا أكثر تكاملًا للتكوين وتطوير المهارات، ويسمح بتقريب التكوين من احتياجات المهنيين والأنشطة البحرية المختلفة، مع إمكانية دعم التعاون بين مؤسسة التكوين والقطاع المهني والمؤسسات ذات الصلة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب التكويني، إذ يرتبط الغوص المحترف بعدد من المجالات البحرية التي تتطلب مهارات تقنية دقيقة، ما يجعل الاستثمار في العنصر البشري أحد المداخل الأساسية لتطوير الأنشطة المرتبطة بالبحر.
وتبرز السلامة البحرية كأحد المحاور الأساسية التي يستهدفها مشروع قطب التميز، بالنظر إلى المخاطر المرتبطة بالعمل تحت الماء وضرورة امتلاك الغواصين للمعارف والمهارات التي تسمح لهم بالتعامل مع مختلف الظروف المهنية.
ومن هنا، فإن تطوير التكوين المتخصص يمكن أن يساهم في ترسيخ ثقافة السلامة والوقاية، من خلال تكوين مهنيين أكثر قدرة على احترام الإجراءات والمعايير التقنية والتعامل مع المعدات والظروف المرتبطة بالغوص.
وتندرج هذه الورشة ضمن التوجه الرامي إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق من خلال تطوير الكفاءات والأنشطة البحرية بصورة مستدامة، وربط التكوين باحتياجات القطاع وتحولات المهن المرتبطة بالموارد البحرية.
كما تعكس المبادرة أهمية إشراك المهنيين والشركاء القطاعيين في إعداد مشاريع التكوين، بما يسمح بجعل البرامج أكثر ارتباطًا بالواقع المهني وأكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات المستقبلية.
ويشكل إعداد بطاقات العمل والمحاور الاستراتيجية الخاصة بقطب التميز مرحلة مهمة في مسار بلورة المشروع، قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة المتعلقة بتحديد التجهيزات والبرامج والموارد اللازمة لتجسيده.
وتؤكد ورشة القالة أن الاستثمار في الكفاءات البحرية أصبح جزءًا أساسيًا من تطوير الاقتصاد الأزرق، وأن إنشاء أقطاب تميز متخصصة يمكن أن يوفر للقطاع موارد بشرية مؤهلة، ويدعم السلامة المهنية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير المهن والأنشطة البحرية في الجزائر.