في سياق حركية متسارعة يشهدها ملف الاستثمار الفلاحي في ولايات الجنوب، احتضنت ولاية ورقلة جلسة عمل جمعت والي الولاية عبد الغني فيلالي بالمدير العام للديوان الوطني للأراضي الفلاحية لعناصري محمد أمزيان، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس اللجنة التقنية لترقية الاستثمار الفلاحي، وذلك في إطار تنسيق الجهود الرامية إلى تنظيم العقار الفلاحي وتثمينه.
وعقب هذا اللقاء، أشرف المدير العام، على الانطلاق الفعلي لأشغال اللجنة التقنية المكلفة بدراسة ملفات الترشح الخاصة بالاستصلاح الفلاحي في إطار الامتياز، إلى جانب معالجة ملفات تطهير وتسوية العقار الفلاحي العالقة، في خطوة تعكس توجهًا مؤسساتيًا نحو تسريع وتيرة معالجة الاستثمار الفلاحي وتحسين مناخه الإداري والتنظيمي.
وشهدت أشغال اللجنة حضورًا متعدد القطاعات ضم إطارات وممثلين عن مختلف الهيئات المعنية بملف العقار الفلاحي، من بينهم المدير الولائي للديوان الوطني للأراضي الفلاحية بورقلة، وممثل والي ولاية ورقلة، ومدير المصالح الفلاحية، ومدير أملاك الدولة، ومدير مسح الأراضي والحفظ العقاري، وممثل مدير الري، إلى جانب مهندسة دولة بالديوان الولائي للأراضي الفلاحية، إضافة إلى المفتشة العامة للديوان الوطني للأراضي الفلاحية ورئيسة مصلحة الدراسات والهندسة بالمديرية العامة، وهو ما يعكس الطابع التقني والمؤسساتي المعقد لهذا الملف وحاجته إلى تنسيق دقيق بين مختلف المتدخلين.
وخُصصت أشغال اللجنة لدراسة ملفات الترشح المودعة عبر المنصة الرقمية رقم 13 الخاصة بعمليات الاستصلاح في إطار الامتياز، خلال الفترة الممتدة من 05 أفريل إلى 28 ماي 2026، والتي شملت ولايات ورقلة والأغواط والمنيعة، بمساحة إجمالية تقدّر بـ 22.689 هكتارًا، وهو رقم يعكس حجم الطلب المتزايد على الاستثمار الفلاحي في المناطق الصحراوية باعتبارها أحد أهم فضاءات التوسع الزراعي في الجزائر.
كما تناولت اللجنة ملفات تطهير وتسوية العقار الفلاحي العالقة في إطار مختلف النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها، بهدف إزالة العراقيل الإدارية وتسهيل انطلاق المشاريع الاستثمارية، بما يضمن استغلالًا أمثل للأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة.
وتندرج هذه العملية ضمن الإطار القانوني الذي يحدده المرسوم التنفيذي رقم 21-432 المؤرخ في 04 نوفمبر 2021، المعدل والمتمم، وكذا أحكام القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 24 نوفمبر 2022، بما يعزز الشفافية والنجاعة في دراسة ملفات الاستثمار الفلاحي، ويضمن توجيه العقار نحو مشاريع منتجة ذات قيمة مضافة.
وتعكس هذه الديناميكية المتواصلة في الجنوب الجزائري، خاصة بولايات ورقلة والأغواط والمنيعة، توجهًا استراتيجيًا نحو تحويل هذه المناطق إلى أقطاب فلاحية جديدة قادرة على دعم الإنتاج الوطني، خصوصًا في الشعب الاستراتيجية، مع تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع المتعاملين الاقتصاديين على الانخراط في مشاريع فلاحية منظمة وواضحة الإطار القانوني.
ويُنتظر أن تسهم هذه الإجراءات في تسريع وتيرة تجسيد المشاريع الفلاحية، وتعزيز الحوكمة في تسيير العقار الفلاحي، بما يضع هذا القطاع في قلب معادلة الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية الوطنية.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..