تُعد دودة الأرض البيضاء، أو ما يُعرف محلياً باسم “شحمة الأرض”، من أخطر الآفات الحشرية التي تصيب التربة الزراعية، حيث تشكل تهديداً مباشراً لمختلف المحاصيل، خاصة الحبوب، البطاطا، الذرة، الخضر، إضافة إلى الأشجار الفتية. وتكمن خطورتها في كونها تتغذى على الجذور تحت سطح التربة، مما يؤدي إلى إضعاف النباتات تدريجياً، وتراجع نموها، وانخفاض مردودها بشكل ملحوظ.
وتنتمي هذه الآفة إلى مجموعة من الخنافس التي تقضي جزءاً كبيراً من دورة حياتها داخل التربة على شكل يرقات، وهو ما يجعل اكتشافها ومكافحتها أمراً صعباً في كثير من الأحيان. كما يصعب التفريق بين أنواعها خلال الطور اليرقي إلا من خلال بعض الخصائص الدقيقة مثل شكل الجسم، ووجود الشعيرات أو الأهداب على سطح اليرقة.
وتتميز هذه الحشرات بدورة حياة طويلة نسبياً، قد تمتد في بعض الأنواع إلى ثلاث سنوات، بينما توجد أنواع أخرى يمكن أن تبقى في طور اليرقة حتى عشر سنوات حسب طبيعة التربة والظروف المناخية، وتُعرف هذه الفئة باليرقات “الحقيقية”. في المقابل، هناك أنواع ذات دورة حياة قصيرة لا تتجاوز سنة واحدة، ومن أشهرها الخنفساء اليابانية.
وتظهر الحشرات الكاملة عادة في فترة ما بين منتصف شهر جوان وأواخره، خصوصاً عند غروب الشمس، حيث تتجمع حول جذوع الأشجار والأماكن الرطبة إلى غاية منتصف شهر جويلية، وهي الفترة التي تقوم فيها الإناث بوضع البيض داخل التربة. وبعد حوالي أسبوعين، تفقس البيوض لتخرج يرقات صغيرة تبدأ فوراً في التغذي على جذور النباتات القريبة من سطح التربة.
وتبدأ أعراض الإصابة بالظهور غالباً مع نهاية شهر سبتمبر، وتستمر إلى غاية شهر نوفمبر، حيث يُلاحظ اصفرار النباتات وذبولها في بقع متفرقة داخل الحقل، كما تصبح النباتات سهلة الاقتلاع نتيجة ضعف الجذور وتآكلها.
النصائح_الوقائية_وطرق_المكافحة:
✔️ الحرث العميق وقلب التربة خلال فصل الصيف لتعريض اليرقات لأشعة الشمس والحرارة والطيور.
✔️ تنظيف الحقول من بقايا المحاصيل والأعشاب التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر الآفة.
✔️ المراقبة الدورية والدقيقة للمحاصيل، خاصة في بداية ظهور الأعراض.
✔️ اعتماد الدورة الزراعية لتقليل انتشار الحشرة وكسر دورة حياتها.
✔️ استعمال المبيدات الموصى بها من طرف المختصين مثل “لامبدا سايهالوثرين” وفق الجرعات المحددة تقنياً.
✔️ تجنب الإفراط في السقي لأن الرطوبة الزائدة تساعد على نشاط وانتشار اليرقات.
إن الوقاية المبكرة، والمتابعة المستمرة، والتدخل التقني المدروس، تبقى الأساس في حماية المحاصيل الزراعية وضمان استقرار الإنتاج الفلاحي والحد من الخسائر الاقتصادية التي قد تسببها هذه الآفة الخطيرة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..