تشكل “دودة الفراشة الليلية” واحدة من الآفات الحشرية الصامتة والخطيرة التي تهدد بساتين الزيتون، لا سيما الأشجار الفتية والغراسات الحديثة التي تعتمد في تأسيسها على سلامة مجموعها الخضري.
وتتركز خطورة هذه اليرقات في مهاجمتها المباشرة لنهايات البراعم الطرية والقمم النامية التزامات الفروع الحديثة، حيث تتغذى بشراهة على الأنسجة الغضة، مما يؤدي إلى تشوه النموات، وتوقف استطالة الأغصان، وإضعاف الهيكل الخضري العام للشجرة في مرحلة حرجة من عمرها الزراعي، وهو ما يستدعي تدخلاً ميدانياً سريعاً ومدروساً لمنع تفاقم الإصابة وحماية البستان.
ولمواجهة هذه الآفة والحد من أضرارها على براعم الزيتون الصغير، يوصي الخبراء الزراعيون بتطبيق مكافحة كيميائية موجهة تعتمد على رش الأشجار بالمبيدات الحشرية الفعالة والمخصصة لمكافحة اليرقات، مثل مبيد “ديسيس” (Decis)، مع ضرورة الالتزام الصارم بالضوابط الفنية لعملية الرش لضمان أقصى درجات الفعالية.
وتعد التوقيتات اليومية للمداواة عاملاً حاسماً في نجاح المكافحة؛ إذ يُشدد على ضرورة إجراء عمليات الرش خلال الفترة المسائية حصراً، وذلك لتزامن هذا التوقيت مع بدء النشاط الليلي للفراشات ويرقاتها، بالإضافة إلى حماية المادة الفعالة للمبيد من التفكك السريع تحت تأثير أشعة الشمس المباشرة ودرجات الحرارة المرتفعة خلال النهار.
ولضمان القضاء الجذري على الآفة وكسر دورة حياتها البيولوجية بشكل نهائي، لا بد من عدم الاكتفاء بالرشة الوقائية أو العلاجية الأولى، بل يجب إعادة الرش والمداواة بعد انقضاء خمسة عشر يوماً بالتمام من الموعد الأول.
وتأتي أهمية هذه الرشة التكميلية الثانية في استهداف اليرقات الحديثة التي قد تفقس من البيض المتبقي بعد المعالجة الأولى، مما يمنح الشجيرات الصغيرة حماية ممتدة ومستدامة، ويهيء لها المجال لاستئناف نموها الطبيعي وبناء هيكل خضري قوي ومقاوم.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..