تتواصل التحضيرات بقصر المعارض الصنوبر البحري بالجزائر العاصمة لاستقبال موسم اقتصادي حافل خلال شهر سبتمبر المقبل، حيث أعلنت شركة الجزائر للمعارض، فرع مجمع “صافكس”، عن استمرار التسجيلات للمشاركة في اثنتين من أبرز التظاهرات الاقتصادية المرتقبة، ويتعلق الأمر بالطبعة الرابعة لمعرض الدخول المدرسي “لمسيد”، والطبعة الأولى للصالون الدولي لصناعة السباكة والمعادن والصناعات التحويلية ” فوندريتك اكسبو “، في خطوة تعكس الديناميكية المتنامية التي يشهدها قطاع تنظيم المعارض المتخصصة في الجزائر.
ويأتي تنظيم هذين الحدثين ضمن برنامج متكامل يضم سلسلة من المعارض والصالونات الدولية التي تستهدف قطاعات اقتصادية متنوعة، بما يؤكد توجه الجزائر نحو جعل المعارض الاقتصادية منصة فعلية لتحريك الاستثمار، وتعزيز المبادلات التجارية، وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الوطنية والأجنبية.
ويُنتظر أن تستقطب هذه التظاهرات مئات العارضين وآلاف الزوار من داخل الجزائر وخارجها، بالنظر إلى تنوع القطاعات الممثلة وأهمية المواضيع التي تعالجها، فضلاً عن كونها فضاءات للقاء بين المنتجين والموردين والمستثمرين والباحثين عن فرص شراكة جديدة.
• “لمسيد”.. موعد سنوي يخفف أعباء الدخول المدرسي ويجمع أبرز المتعاملين
تقام الطبعة الرابعة لمعرض الدخول المدرسي “لمسيد” خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 27 سبتمبر 2026، ليواصل ترسيخ مكانته كأحد أكبر المعارض التجارية المتخصصة في مستلزمات الدخول المدرسي، بعدما أصبح خلال السنوات الأخيرة محطة سنوية ينتظرها الأولياء والمتعاملون الاقتصاديون على حد سواء.
ويجمع المعرض مختلف المؤسسات الناشطة في إنتاج وتسويق اللوازم المدرسية والمكتبية، والكتب، والوسائل التعليمية، والتجهيزات البيداغوجية، إلى جانب مؤسسات التعليم والتكوين، ودور النشر، ومصنعي الملابس المدرسية، والمنتجات الغذائية، والخدمات المرتبطة بالمؤسسات التربوية.
ويهدف هذا الموعد الاقتصادي إلى توفير فضاء تجاري واسع يسمح بعرض أحدث المنتجات والخدمات الموجهة للقطاع التربوي، مع تمكين العائلات الجزائرية من اقتناء مختلف مستلزمات الدخول المدرسي في مكان واحد وبأسعار تنافسية، الأمر الذي يساهم في تخفيف الأعباء المالية التي ترافق هذه المناسبة السنوية.
كما يشكل المعرض فرصة للمؤسسات الجزائرية لإطلاق منتجات جديدة، والترويج لعلاماتها التجارية، والتواصل المباشر مع المستهلكين، واستطلاع احتياجات السوق، بما يساعدها على تطوير منتجاتها وتحسين تنافسيتها.
• “فوندريتك اكسبو”.. أول منصة دولية متخصصة في الصناعات المعدنية والتحويلية
وفي موازاة ذلك، تحتضن الجزائر لأول مرة الصالون الدولي لصناعة السباكة والمعادن والصناعات التحويلية فوندريتك اكسبو, خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 سبتمبر 2026، في مبادرة ترمي إلى تعزيز مكانة الصناعات المعدنية والتحويلية ضمن الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقوية النسيج الصناعي.
ويجمع هذا الصالون تحت سقف واحد مختلف الفاعلين في سلسلة الصناعات المعدنية، من منتجي المواد الأولية، ومصنعي المعدات، وموردي التجهيزات الصناعية، وشركات المناولة، ومؤسسات الهندسة الصناعية، ومكاتب الدراسات، ومخابر المراقبة والجودة، إضافة إلى مراكز البحث العلمي والابتكار.
ويُنتظر أن يشكل الصالون منصة مهنية لتبادل الخبرات وعرض أحدث التكنولوجيات والحلول الصناعية، بما يسمح للمؤسسات الجزائرية بالاطلاع على الابتكارات العالمية، وإقامة شراكات جديدة، وتعزيز قدرتها على الاندماج في سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية.
• دعم التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا
يراهن المنظمون على أن يساهم” فوندريتك اكسبو ” في دعم جهود الدولة الرامية إلى تطوير الصناعة الوطنية، خاصة في المجالات المرتبطة بالسباكة، وصناعة القوالب، وتحويل المعادن، والهندسة الصناعية، باعتبارها من القطاعات الأساسية في بناء اقتصاد منتج ومتنوع.
كما يوفر الصالون فضاءً للقاء بين المصنعين والمستثمرين وموردي التكنولوجيا، بما يتيح تبادل الخبرات وإبرام اتفاقيات تعاون وشراكة، وتشجيع نقل التكنولوجيا الحديثة، وتطوير الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، مع تعزيز قدرات المؤسسات الجزائرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ويرى مختصون أن مثل هذه المعارض أصبحت تؤدي دوراً محورياً في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تقريبها من التكنولوجيا الحديثة، وفتح قنوات للتعاون مع شركاء أجانب، وإتاحة فرص أكبر للابتكار وتحسين الأداء الصناعي.
• المعارض الاقتصادية… رافعة لتنشيط الاستثمار وتنويع الاقتصاد
وتكتسي المعارض الاقتصادية أهمية متزايدة في ظل التوجهات الجديدة للاقتصاد الجزائري، حيث أصبحت تشكل أدوات فعالة للترويج للاستثمار، وربط المنتجين بالموزعين، وتعزيز العلاقات التجارية بين المؤسسات الوطنية والأجنبية.
وتسعى الجزائر، من خلال تنظيم هذا النوع من التظاهرات، إلى استقطاب المستثمرين، وتشجيع الإنتاج المحلي، ودعم المؤسسات الناشئة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الجزائرية، بما ينسجم مع الرؤية الاقتصادية الرامية إلى تقليص التبعية للمحروقات وتنويع مصادر الدخل.
كما تتيح هذه الفعاليات للمؤسسات الوطنية الاطلاع على أحدث الابتكارات العالمية، والاستفادة من التجارب الدولية في مجالات التصنيع والرقمنة والتسيير، بما يرفع من كفاءتها ويزيد من قدرتها التنافسية.
• المعرض الإفريقي لتربية النحل وصناعة العسل
ولا يقتصر النشاط على معرض “لمسيد” و” فوندريتك اكسبو “، بل يشهد قصر المعارض بالصنوبر البحري خلال شهر سبتمبر 2026 برنامجاً حافلاً من التظاهرات الاقتصادية المتخصصة التي تغطي قطاعات متنوعة.
ففي مستهل الشهر، يحتضن المعرض الإفريقي لتربية النحل وصناعة العسل خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 6 سبتمبر، يليه الصالون الدولي للمعدات والخدمات البحرية من 14 إلى 16 سبتمبر.
كما يستضيف القصر الصالون الدولي للنوافذ والأبواب والواجهات الزجاجية من 20 إلى 23 سبتمبر، بالتزامن مع تنظيم “فوندريتك اكسبو” ، فيما يقام الصالون الدولي للشوكولاتة والحلويات من 23 إلى 26 سبتمبر، إلى جانب الصالون الدولي للسياحة الطبية والاستشفاء في المرافق الصحية خلال الفترة نفسها، ما يجعل شهر سبتمبر واحداً من أكثر الأشهر نشاطاً على مستوى أجندة المعارض الاقتصادية في الجزائر.
• دعوة للمتعاملين الاقتصاديين للاستفادة من فرص المشاركة
ودعت شركة الجزائر للمعارض المؤسسات الاقتصادية والمنتجين والمستثمرين والمهنيين إلى اغتنام فرصة المشاركة في هذه التظاهرات، لما توفره من إمكانات للترويج للمنتجات والخدمات، وإقامة علاقات أعمال جديدة، واستكشاف فرص الاستثمار والتعاون داخل الجزائر وخارجها.
وأكدت المصالح المعنية أن التسجيلات الخاصة بمعرض “لمسيد” والصالون الدولي” فوندريتك اكسبو” لا تزال مفتوحة عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، بما يسمح للراغبين في المشاركة بإتمام إجراءات التسجيل وحجز أجنحتهم في الآجال المحددة.
ويرى متابعون أن نجاح هذه المعارض من شأنه أن يعزز مكانة الجزائر كوجهة إقليمية لتنظيم التظاهرات الاقتصادية المتخصصة، وأن يدعم جهود تطوير التجارة والصناعة، ويفتح آفاقاً أوسع أمام المؤسسات الوطنية للاندماج في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة ويرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..