تشهد أسواق المواشي عبر مختلف ولايات الوطن هذه الأيام حالة من الركود في بيع الكباش، في مشهد غير معتاد أعاد خلط أوراق تجارة الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث سجلت الأسعار تراجعا بعد أسابيع طويلة من الارتفاع.
وفي جولة عبر عدد من أسواق الماشية، بدا واضحًا حجم التراجع الذي مس أسعار الكباش بمختلف أحجامها وأنواعها، إذ انخفضت الأسعار بما يناهز مليوني سنتيم وبعدما كان بعضها يعرض بأسعار تجاوزت 200 ألف دينار خلال الفترة الماضية انخفضت عن السابق.
ويرى متابعون أن هذا الانخفاض المفاجئ يعود أساسًا إلى الوفرة الكبيرة في رؤوس الأغنام المعروضة للبيع هذا الموسم، حيث امتلأت الأسواق بأعداد ضخمة من الكباش القادمة من مختلف مناطق التربية والرعي، وهو ما خلق حالة من التشبع داخل الأسواق، خاصة في ظل تراجع الإقبال من طرف المواطنين.
وأكد عدد من الموالين أن حركة البيع عرفت ركودًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية، رغم وفرة العرض وتنوع الخيارات، مشيرين إلى أن الكثير من المواطنين أصبحوا يكتفون بجولة داخل الأسواق للاستطلاع فقط دون إتمام عمليات الشراء، في انتظار مزيد من الانخفاض خلال الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح بعض المواطنين أن الأسعار الحالية، رغم تراجعها، لا تزال بعيدة عن متناول شريحة واسعة من العائلات محدودة الدخل، معتبرين أن الانخفاض المسجل “خطوة إيجابية” لكنه غير كافٍ لتحقيق التوازن المطلوب داخل السوق.
من جهة أخرى، عبّر مربو المواشي عن قلقهم من استمرار هذا المنحى التنازلي للأسعار، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التربية خلال الأشهر الأخيرة، حيث شهدت أسعار الأعلاف والنقل والأدوية البيطرية زيادات أثقلت كاهل الموالين.
وأشار بعض المربين إلى أن المنافسة القوية بين البائعين دفعت الكثير منهم إلى تخفيض الأسعار بشكل اضطراري لتفادي بقاء الكباش دون بيع، خصوصًا مع اقتراب موعد العيد، وهو ما جعل الأسواق تدخل في سباق حقيقي نحو استقطاب المشترين.
كما ساهمت وفرة الكباش المستوردة والمحلية، إلى جانب تحسن الظروف المناخية خلال الموسم الفلاحي الأخير، في زيادة أعداد رؤوس الأغنام المتوفرة، الأمر الذي أدى إلى اختلال معادلة العرض والطلب لصالح المستهلكين، بعد سنوات كانت فيها الكفة تميل لصالح التجار والموالين.
وفي العديد من الأسواق الكبرى، بدت الحركة التجارية أضعف من المتوقع، حيث اشتكى التجار من عزوف المواطنين وتأخرهم في اتخاذ قرار الشراء، في وقت يفضل فيه عدد كبير من العائلات انتظار الأيام الأخيرة التي تسبق العيد على أمل تسجيل انخفاضات إضافية في الأسعار.
ويعتقد مختصون في الشأن الفلاحي أن السوق سيظل يعرف حالة من التذبذب خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار وفرة العرض وترقب المواطنين، مؤكدين أن الأسعار مرشحة لمزيد من الانخفاض إذا استمرت وتيرة الإقبال الحالية على حالها.
وفي المقابل، يرى آخرون أن السوق قد يستعيد بعض التوازن خلال الأسبوع الأخير قبل العيد، مع عودة الطلب التدريجية من طرف المواطنين الذين يؤجلون الشراء إلى آخر لحظة، وهي العادة التي أصبحت تتكرر في السنوات الأخيرة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..