مع اقتراب دقات ساعة الحصاد لموسم 2025-2026، وتصاعد وتيرة العمل في حقول الحبوب التي تغطي سهول ولاية البويرة، أطلقت مديرية المصالح الفلاحية صافرة الإنذار المبكر والتحسيس من خلال خلية الإعلام والاتصال، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين المحاصيل الكبرى من خطر الحرائق التي تتربص بجهد الفلاحين وقوت الجزائريين.
وقد تجسد هذا التحرك الميداني في إشراف مدير المصالح الفلاحية شخصياً على انطلاق اليوم التحسيسي من قلب مستثمرة “كحلول لخضر” ببلدية برج اخريص، وهي المبادرة التي تندرج ضمن برنامج وطني واسع النطاق يزاوج بين مرافقة الفلاح تقنياً وحماية الثروة النباتية من التهديدات المناخية والبشرية.
ويحمل هذا التحرك في طياته أبعاداً تتجاوز مجرد الإرشاد التقليدي، إذ ركزت التوجيهات المسداة للفلاحين على ضرورة التقيد التام ببروتوكولات الوقاية الصارمة، بدءاً من صيانة آلات الحصاد وتجهيزها بوسائل الإطفاء، وصولاً إلى ضرورة حصد المحاصيل في آجالها المحددة علمياً لضمان أعلى مستويات المردودية وتفادي جفاف السنابل المفرط الذي يجعلها عرضة للاشتعال السريع. ولم تخلُ لغة الخطاب من الصرامة التنظيمية، حيث تم تذكير المنتجين المستفيدين من مختلف آليات دعم الدولة ومرافقتها بأن المسؤولية الوطنية تقتضي رد الجميل من خلال تسليم المحصول حصرياً لتعاونية الحبوب والبقول الجافة، كضمانة أساسية لاستقرار السوق الوطنية وتحقيق سيادة غذائية تمنع التذبذب في تموين المواطنين بهذه المادة الحيوية.
ولأن مواجهة خطر الحرائق وتسيير موسم الحصاد يتطلبان تكاتفاً مؤسساتياً، فقد تميز هذا النشاط بحضور نوعي لشركاء القطاع، حيث شكل تواجد ممثلي الحماية المدنية ومحافظة الغابات صمام أمان لتقديم الخبرة الميدانية في كيفية التعامل مع الطوارئ، بينما ساهم حضور مدير الصندوق الجهوي للتعاون الفلاحي بسور الغزلان وممثلي تعاونية الحبوب في تقديم صورة متكاملة للفلاح عن منظومة الدعم والتأمين والتسويق. إن هذا التلاحم بين مختلف الأسلاك الإدارية والأمنية والتقنية يعكس وعياً جماعياً بأن موسم الحصاد ليس مجرد عملية زراعية، بل هو معركة اقتصادية تتطلب تعزيز ثقافة الوقاية والالتزام بالضوابط القانونية، لضمان انتقال المحصول من الحقل إلى المخازن بأمان، وهو ما تضعه مصالح فلاحية البويرة على رأس أولوياتها في مخطط عملها الميداني المتواصل.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..