حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعادت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، تفعيل الضريبة على صادراتها من القمح بعد أكثر من شهرين من تعليقها، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا في أوضاع السوق العالمية، وسط توقعات بانخفاض الإنتاج العالمي واستمرار الضغوط على الإمدادات خلال الموسم الزراعي 2026-2027.
ودخل القرار حيز التنفيذ ابتداءً من 8 جويلية الجاري، حيث فرضت وزارة الزراعة الروسية رسماً قدره 370.1 روبل (نحو 4.87 دولار) للطن على شحنات القمح الموجهة للتصدير، على أن يبقى سارياً إلى غاية 15 جويلية مع إمكانية مراجعته لاحقًا، بعدما كانت الضريبة عند مستوى الصفر منذ 22 أفريل الماضي.
وجاءت هذه الخطوة عقب ارتفاع السعر المرجعي للقمح الروسي في أسواق التصدير من 233.8 دولارًا إلى 239.4 دولارًا للطن، متجاوزًا الحد الذي يفرض تلقائيًا تطبيق الضريبة وفق الآلية التي اعتمدتها موسكو منذ عام 2021. ويقوم هذا النظام على احتساب رسم متغير يُراجع أسبوعيًا استنادًا إلى أسعار عقود التصدير المسجلة في بورصة موسكو، بحيث يمثل 70 بالمائة من الفارق بين السعر المرجعي الذي تحدده السلطات والسعر الفعلي في الأسواق، بهدف تنظيم الصادرات وتأمين موارد مالية لدعم المنتجين الزراعيين.
ويتزامن تفعيل الضريبة مع مؤشرات على تراجع وفرة القمح في الأسواق الدولية، إذ تشير أحدث تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن الإنتاج العالمي سيبلغ نحو 820 مليون طن خلال موسم 2026-2027، بانخفاض قدره 3 بالمائة مقارنة بالموسم السابق، في حين يُتوقع أن يصل الاستهلاك العالمي إلى 824.5 مليون طن، وهو ما يعني استمرار الطلب عند مستويات تفوق الإنتاج، مع تراجع المخزونات العالمية.
كما ينتظر أن ينخفض حجم التجارة العالمية للقمح بنسبة 6 بالمائة ليصل إلى نحو 213.3 مليون طن، نتيجة تراجع الصادرات من بعض الدول الموردة، مثل أستراليا، وانخفاض الواردات في عدد من الأسواق الرئيسية، من بينها تركيا ونيجيريا، ما قد يزيد من هشاشة التوازن بين العرض والطلب ويدعم الأسعار العالمية.
وقد تنعكس الضريبة الروسية الجديدة على تكلفة واردات القمح بالنسبة للدول المستوردة، خاصة في إفريقيا التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الإمدادات الروسية. ووفقًا لوكالة روسية، رفعت دول مجموعة شرق إفريقيا وارداتها من القمح الروسي بنسبة 26 بالمائة خلال موسم 2025-2026 لتصل إلى 3.5 ملايين طن، فيما تواصل روسيا تعزيز حضورها في أسواق مثل مصر وكينيا وتنزانيا والسودان.
ورغم هذه الإجراءات، تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تحافظ روسيا على موقعها كأكبر مصدر عالمي للقمح خلال موسم 2026-2027، بصادرات تقدر بنحو 47 مليون طن، ما يجعل أي تعديل في سياستها التصديرية أو الضريبية محل متابعة دقيقة من قبل الأسواق العالمية، ولا سيما الدول الإفريقية التي تعتمد بشكل كبير على القمح الروسي لضمان أمنها الغذائي.