حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في إطار الجهود الرامية إلى مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية، نظّمت الغرفة الفلاحية لولاية الطارف، من خلال مكتب الإرشاد والتكوين، ملتقى تقنياً هاماً بالتنسيق مع شركة Guettinvest، تحت عنوان: “حلول مستدامة للري في زراعة الأشجار المثمرة”، وذلك بحضور عدد من الفلاحين والمهنيين والمهتمين بالشأن الفلاحي.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق تعزيز ثقافة الترشيد في استهلاك المياه، والبحث عن بدائل وتقنيات حديثة تضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج الفلاحي والحفاظ على الموارد الطبيعية، حيث أصبحت مسألة إدارة المياه من أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين، خصوصاً في الزراعات المسقية وعلى رأسها زراعة الأشجار المثمرة.
وقد شكل هذا اللقاء فضاءً مهنياً لتبادل الخبرات والمعارف، حيث تم تقديم عروض تقنية متخصصة تناولت أحدث التقنيات المعتمدة في مجال الري، على غرار أنظمة السقي بالتنقيط، وتقنيات الري الذكي المبنية على مراقبة رطوبة التربة واحتياجات النبات الفعلية، إضافة إلى عرض حلول مبتكرة تساهم في تحسين كفاءة توزيع المياه وتقليل نسب الضياع، سواء على مستوى الشبكات أو أثناء عملية السقي.
كما تم خلال الملتقى إبراز أهمية اعتماد مقاربة مستدامة في تسيير الموارد المائية، من خلال إدماج التقنيات الحديثة مع الممارسات الفلاحية السليمة، مثل اختيار التوقيت المناسب للري، وتكييف كميات المياه حسب مراحل نمو الأشجار، واستعمال أنظمة تحكم دقيقة تساهم في تحقيق أفضل مردودية بأقل استهلاك ممكن.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب النظري فقط، بل تضمن كذلك عرض تجارب ميدانية ناجحة لفلاحين تمكنوا من تحسين إنتاجهم بفضل اعتماد تقنيات الري الحديثة، حيث تم استعراض نماذج تطبيقية تؤكد فعالية هذه الحلول في الرفع من جودة الإنتاج وتقليل التكاليف المرتبطة بالمياه والطاقة.
كما تم التطرق إلى أهمية الصيانة الدورية لشبكات الري، باعتبارها عاملاً أساسياً في ضمان استمرارية الأداء الجيد لهذه الأنظمة، حيث تم تقديم إرشادات عملية حول كيفية الكشف عن التسربات، وتنظيف المرشحات، وضبط الضغط داخل الشبكات، بما يساهم في تفادي الأعطال وتقليل الفاقد من المياه.
وشهد الملتقى تفاعلاً كبيراً من طرف الحضور، الذين طرحوا مختلف انشغالاتهم المتعلقة بمشاكل الري في مستثمراتهم، خاصة ما تعلق بارتفاع تكاليف التجهيزات، وصعوبة التسيير التقني لبعض الأنظمة الحديثة، حيث قدم الخبراء والمؤطرون إجابات دقيقة وتوصيات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
ويهدف هذا النوع من المبادرات إلى مرافقة الفلاحين وتأهيلهم تقنياً، من خلال تمكينهم من أدوات حديثة تساعدهم على تحسين مردودية الأشجار المثمرة، مع الحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها للأجيال القادمة، في إطار رؤية وطنية تسعى إلى تحقيق الأمن الغذائي والمائي في آن واحد.
وفي الختام، تؤكد الغرفة الفلاحية لولاية الطارف أن مثل هذه اللقاءات التكوينية والتحسيسية ستتواصل مستقبلاً، في إطار دعم الفلاحين وتطوير قدراتهم، وتشجيعهم على تبني الممارسات الزراعية المستدامة التي تواكب متطلبات العصر وتحديات المناخ، بما يعزز من ديناميكية القطاع الفلاحي ويضمن استمراريته وتطوره.