حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعد البازلاء من أهم محاصيل الخضر البقولية الشتوية التي تجمع بين المردود الاقتصادي المرتفع والفوائد الزراعية الكبيرة، إذ لا تقتصر أهميتها على إنتاج حبوب خضراء وجافة ذات قيمة غذائية عالية، بل تسهم أيضًا في تحسين خصوبة التربة بفضل قدرتها الطبيعية على تثبيت النيتروجين الجوي عبر العقد الجذرية، ما يجعلها من المحاصيل التي تساعد على استعادة خصوبة الأراضي الزراعية، خاصة في المناطق الصحراوية وشبه الجافة.

ويؤكد مختصون في الإرشاد الفلاحي أن زراعة البازلاء تمثل خيارًا مناسبًا للفلاحين الراغبين في تنويع إنتاجهم وتحسين جودة التربة، باعتبارها من المحاصيل التي تقلل الحاجة إلى الأسمدة الآزوتية، وتوفر في الوقت نفسه محصولًا مطلوبًا للاستهلاك الطازج والصناعات الغذائية.

• محصول يفضل البرودة ويحتاج إلى ظروف مناخية معتدلة

تنتمي البازلاء إلى محاصيل الموسم الشتوي، حيث تنمو بشكل أفضل في الأجواء المائلة إلى البرودة طوال مراحل نموها، كما تتحمل انخفاض درجات الحرارة إلى حدود سبع درجات مئوية تحت الظروف المناسبة.

ويحذر المختصون من تعرض النباتات لدرجات حرارة مرتفعة خلال فترة الإزهار والعقد، لأن ذلك يؤدي إلى ضعف امتلاء القرون بالبذور وانخفاض الإنتاجية، وهو ما يستوجب اختيار مواعيد الزراعة المناسبة بما يتلاءم مع الظروف المناخية لكل منطقة.

• خصائص نباتية تساعد على النمو والإنتاج

البازلاء نبات عشبي حولي يتميز بجذر قوي يمكن أن يتعمق في التربة إلى حوالي 90 سنتيمترًا، بينما يمتد التفرع الجانبي لمسافة تقارب نصف متر، ما يمنحه قدرة جيدة على الاستفادة من العناصر الغذائية والرطوبة الموجودة في التربة.

وتتميز سيقان النبات بطبيعتها المتسلقة، كما تتحول الوريقات العلوية إلى محاليق تساعد النبات على التعلق والدعم أثناء النمو، في حين تغطي الأوراق والسيقان طبقة شمعية تقلل من فقدان الماء وتحسن قدرة النبات على التكيف مع الظروف البيئية.

أما الأزهار فتختلف ألوانها بين الأبيض الكريمي والبنفسجي تبعًا للصنف المزروع، قبل أن تتحول إلى قرون تحتوي على البذور التي تشكل المنتج النهائي للمحصول.

• اختيار التربة مفتاح النجاح

يشدد المختصون على أن نجاح زراعة البازلاء يرتبط إلى حد كبير باختيار التربة المناسبة، حيث يمكن للنبات أن ينمو في أنواع مختلفة من الأراضي، شريطة أن تكون جيدة الصرف وخالية من تجمع المياه.

وتعد التربة الصفراء الرملية من أفضل الخيارات للحصول على إنتاج مبكر، بينما توفر الأراضي الصفراء المتوسطة جيدة الصرف ظروفًا مثالية لتحقيق إنتاجية مرتفعة وجودة جيدة.

في المقابل، لا تتحمل البازلاء الملوحة المرتفعة أو القلوية الزائدة، كما أن الأراضي ذات الحموضة العالية تتطلب إضافة الجير الزراعي لمعادلة درجة الحموضة قبل الزراعة.

ويشير الخبراء إلى أن النبات يستطيع تحمل ملوحة تصل إلى نحو ثلاثة آلاف جزء في المليون، بشرط الاهتمام بالتسميد العضوي والحيوي، مع دعم النباتات بالعناصر المعدنية الضرورية عبر الرش الورقي عند الحاجة.

• ممارسات زراعية لضمان محصول وفير

وينصح المختصون الفلاحين باعتماد ممارسات زراعية سليمة تشمل إعداد التربة بشكل جيد، واحترام الكثافة النباتية، والحرص على الري المنتظم دون إفراط، إضافة إلى مكافحة الأعشاب الضارة ومراقبة الآفات والأمراض في مراحلها الأولى.

كما يؤكدون أن دمج التسميد العضوي مع التسميد الحيوي، والاستفادة من قدرة النبات الطبيعية على تثبيت النيتروجين، يساهم في رفع الإنتاج وتحسين جودة القرون والبذور، مع الحفاظ على خصوبة التربة واستدامة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل