حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تُعد زراعة الدلاع (البطيخ) من الزراعات الموسمية المهمة التي تتطلب عناية تقنية دقيقة ومتابعة مستمرة لضمان إنتاج جيد من حيث الجودة والمردودية، خاصة في ظل اختلاف الظروف المناخية وطبيعة التربة بين المناطق الزراعية.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن تحديد المسافات بين الحبات والسطور يعد عاملاً أساسياً في نجاح الزراعة، حيث تختلف هذه المسافات حسب عدة عوامل منها موعد الزراعة، نوع التربة، طبيعة الصنف (عادي أو مطعّم)، إضافة إلى نظام التربية المعتمد سواء في الحقول المكشوفة أو البيوت البلاستيكية، أو حتى في أنظمة الزراعة المعلقة بالشبكات أو الخيوط.
ويُوصى في الغالب بزراعة الدلاع في أراضٍ جديدة (بور) بالنسبة للزراعة المكشوفة، بينما يُفضل في البيوت البلاستيكية الاعتماد على الأصناف المطعّمة لضمان مقاومة أفضل للأمراض وتحقيق إنتاجية أعلى. كما يُنصح بإضافة السماد البلدي (سواء البقري أو الغنمي مع نسبة محدودة من فضلات الدجاج) مع سماد مركب مثل 15.15.15 قبل عملية الزراعة لتحسين خصوبة التربة.
ومن بين النصائح التقنية المهمة كذلك، تبريد التربة قبل الزراعة عبر الري بعدة أيام، واستعمال مبيدات مخصصة لمكافحة الديدان الأرضية عند الغرس، مع ضرورة عدم تعميق البذور أكثر من 2 إلى 3 سم في حالة الزراعة المباشرة، تفادياً لضعف الإنبات.
أما في حالة استعمال الشتلات الجاهزة، فيُنصح بتغطيسها في محاليل وقائية مثل “بريفيكور” أو “تاشيغازول” قبل الزراعة، للوقاية من أمراض التربة والتعفنات.
ويُعتبر تنظيم الري من أهم العوامل في نجاح زراعة البطيخ، حيث يجب أن يكون الري خفيفاً ومنتظماً مع الحفاظ على رطوبة التربة دون إفراط، مع إمكانية تطبيق فترة “تعطيش” عندما تصل النباتات إلى حوالي خمس أوراق، والتي قد تمتد إلى 25 يوماً في بعض الأراضي الطينية، قبل إعادة تنظيم السقي تدريجياً.
وفي جانب التسميد، يوصى بالتركيز على العناصر الفوسفورية في بداية النمو، مع إدخال الأسمدة المتوازنة بعد ظهور أربع أوراق، إضافة إلى دفعات من البوتاسيوم قبل التزهير وبعد تكوّن الثمار، لما له من دور في تحسين جودة وحجم الإنتاج.
كما يُنصح برش الكالسيوم والبورون قبل وبعد التزهير للمساهمة في تثبيت الأزهار ومنع تشوه الثمار، إلى جانب استعمال العناصر الصغرى بشكل منتظم لدعم النمو النباتي، مع تجنب الإفراط في استعمال الأسمدة الآزوتية لما قد تسببه من نمو خضري مفرط على حساب الإنتاج، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض.
وتشدد الإرشادات الفلاحية على أهمية الوقاية المبكرة من الآفات والأمراض مثل البياض الزغبي، الفيوزاريوم، لفحة الساق الصمغية، المن، التربس، الذبول الوعائي والعناكب، من خلال برامج رش وقائية منتظمة منذ المراحل الأولى للنمو.
كما يُنصح باستخدام الأحماض الأمينية في حالات الإجهاد المناخي والتقلبات الجوية لمساعدة النبات على استعادة توازنه، مع ضرورة احترام فترة الأمان الخاصة بالمبيدات وتجنب استعمال المنتجات غير الموثوقة.
وفي الأخير، يؤكد المختصون أن المتابعة الميدانية المستمرة واستشارة الخبراء عند ظهور أي أعراض مرضية أو ذبول مبكر، تبقى من أهم العوامل لضمان حماية الحقل وتحقيق إنتاج وفير من محصول الدلاع.