حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تُعد الذرة من أهم المحاصيل الإستراتيجية التي يعتمد عليها القطاع الفلاحي في إنتاج الحبوب والأعلاف، غير أن تحقيق إنتاج مرتفع وجودة جيدة يتطلب احترام مجموعة من القواعد التقنية منذ بداية الموسم الزراعي وحتى مرحلة الحصاد. ويؤكد المختصون أن حسن اختيار موعد الغرس، والتسميد المتوازن، والري المنتظم، والمكافحة المبكرة للآفات، إلى جانب احترام الكثافة الزراعية، تمثل عوامل حاسمة في نجاح هذا المحصول.

• اختيار الموعد المناسب للغرس

ينصح بزراعة الذرة خلال الفترة الممتدة من شهر مارس إلى شهر ماي، مع مراعاة خصوصية كل منطقة والظروف المناخية السائدة بها. ويشترط أن تكون حرارة التربة قد تجاوزت 15 درجة مئوية لضمان إنبات سريع ومتجانس، إذ إن الغرس في تربة باردة يؤدي إلى بطء الإنبات وارتفاع احتمال تعفن البذور أو ضعف الشتلات في مراحلها الأولى.

• التسميد المتوازن مفتاح النمو

تتميز الذرة باحتياجاتها المرتفعة من العناصر الغذائية، وعلى رأسها عنصر الآزوت (النيتروجين)، لذلك ينبغي اعتماد برنامج تسميد متوازن يواكب مختلف مراحل نمو النبات.
في البداية، يفضل إضافة السماد العضوي أو الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية قبل الغرس، لما لها من دور في تحسين خصوبة التربة وتقوية نمو الجذور.
وبعد مرور نحو 20 إلى 25 يوماً من الزراعة، ينصح بإضافة أول دفعة من الأسمدة الآزوتية مثل اليوريا أو سماد (33-0-0)، ثم تليها دفعة ثانية قبل مرحلة التزهير، باعتبارها من أكثر الفترات حساسية. ويؤكد المختصون أن نقص الآزوت خلال هذه المرحلة يؤدي إلى ضعف تكوين العرانيس وظهور فراغات في الحبوب، ما ينعكس مباشرة على المردود النهائي.

• الري المنتظم خلال المراحل الحساسة

تحتاج الذرة إلى كميات كافية من المياه، غير أن أهم الفترات التي لا ينبغي أن تتعرض فيها النباتات للعطش تتمثل في:

مرحلة تكوين 8 إلى 10 أوراق.
مرحلة التزهير والتلقيح.
مرحلة امتلاء الحبوب.

ويؤدي نقص المياه خلال هذه المراحل إلى انخفاض كبير في الإنتاج، لذلك ينصح بالري المنتظم مع تجنب الإغراق الذي قد يسبب اختناق الجذور وانتشار الأمراض الفطرية.

• المراقبة المستمرة للآفات

تتعرض زراعة الذرة لعدد من الآفات الخطيرة، أبرزها دودة الحشد الخريفية، وثاقبة ساق الذرة، إضافة إلى حشرة المن.
ويشدد المختصون على أهمية المراقبة الدورية للحقل والتدخل المبكر عند ظهور أولى علامات الإصابة، لأن اليرقات تصبح أكثر صعوبة في المكافحة بعد دخولها إلى داخل الساق أو العرانيس، مما يزيد من حجم الخسائر الاقتصادية.

• الكثافة الزراعية عامل حاسم في الإنتاج

يرى خبراء الزراعة أن نجاح محصول الذرة لا يعتمد فقط على التسميد والري، بل يرتبط أيضاً باحترام الكثافة الزراعية المناسبة.
فالإفراط في عدد النباتات داخل المساحة الواحدة يؤدي إلى زيادة التنافس على الماء والضوء والعناصر الغذائية، وهو ما ينعكس سلباً على حجم العرانيس وجودة الحبوب.
ولذلك، ينصح بترك مسافة تتراوح بين 20 و25 سنتيمتراً بين كل نبتة وأخرى، بما يسمح لكل نبات بالنمو في ظروف جيدة وتحقيق أفضل مردودية ممكنة.
وتبقى المرافقة التقنية للفلاحين، والالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، من أهم الوسائل الكفيلة بتحسين إنتاج الذرة ورفع مردودها، بما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتوفير الأعلاف اللازمة لتطوير شعبة الإنتاج الحيواني.