حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعد الفراولة من أكثر محاصيل الفاكهة الصغيرة انتشارًا وإقبالًا لدى المستهلكين، كما يمكن زراعتها بسهولة في الحدائق المنزلية أو داخل الأحواض والأصص الزراعية، سواء بهدف الاستهلاك العائلي أو لإنتاج شتلات جديدة. ويؤكد المختصون في الإرشاد الفلاحي أن نجاح زراعة الفراولة من البذور يتطلب الالتزام بعدد من الخطوات الأساسية التي تضمن الحصول على نباتات قوية وقادرة على إنتاج ثمار ذات جودة عالية.

وأوضح الخبراء أن البداية تكون باختيار ثمار فراولة ناضجة وسليمة وخالية من أي إصابات فطرية أو تعفنات أو أضرار حشرية، لأن جودة الثمرة الأم تنعكس مباشرة على سلامة البذور وقدرتها على الإنبات.

بعد اختيار الثمار المناسبة، يتم غسلها جيدًا لإزالة الأتربة والشوائب، ثم استخراج البذور الموجودة على سطح الثمرة باستخدام سكين صغير أو ملعقة دقيقة. كما يمكن استخدام طريقة أخرى تعتمد على خلط الثمار بالماء داخل وعاء، ثم ترك الخليط ليستقر قبل التخلص من اللب وجمع البذور المتبقية.

ويُنصح بغسل البذور بعد استخراجها ثم نشرها فوق قطعة قماش أو ورق نظيف في مكان جيد التهوية بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، وتركها حتى تجف تمامًا لعدة أيام، قبل حفظها داخل ظرف ورقي أو علبة صغيرة إلى حين موعد الزراعة.

ولرفع نسبة الإنبات، ينصح المختصون بإخضاع البذور لمرحلة التبريد، وهي خطوة اختيارية لكنها تزيد من فرص نجاح الزراعة، حيث توضع البذور داخل منشفة ورقية رطبة أو وسط زراعي رطب، ثم تحفظ داخل كيس بلاستيكي محكم الإغلاق داخل الثلاجة لمدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، لمحاكاة الظروف الطبيعية لفصل الشتاء.

بعد انتهاء فترة التبريد، تزرع البذور داخل أوعية صغيرة أو صوانٍ مخصصة لإنتاج الشتلات، باستعمال تربة خفيفة وغنية بالمادة العضوية وجيدة الصرف.

وتوزع البذور فوق سطح التربة دون دفنها بعمق، مع الضغط عليها برفق حتى تلامس التربة، ثم يتم ترطيبها بواسطة رشاش ماء خفيف لتجنب تحريكها أو إغراقها.

ويؤكد المختصون أن الفراولة تحتاج إلى درجات حرارة معتدلة تتراوح بين 15 و21 درجة مئوية، مع توفير إضاءة جيدة، سواء من خلال أشعة الشمس المباشرة لعدة ساعات يوميًا أو باستعمال مصابيح النمو في الأماكن المغلقة.

كما ينبغي المحافظة على رطوبة التربة بشكل منتظم دون الإفراط في السقي، لأن زيادة المياه قد تؤدي إلى تعفن البذور أو إصابة الشتلات بالأمراض الفطرية.

وعندما تظهر على الشتلات ورقتان إلى ثلاث أوراق حقيقية، تصبح جاهزة للنقل إلى أوعية أكبر أو إلى الأرض المستديمة.

وينصح بترك مسافة تقارب 30 سنتيمترًا بين النباتات، لضمان التهوية الجيدة، وتوفير مجال كافٍ لنمو الجذور وانتشار الأوراق.

كما يفضل اختيار تربة خصبة غنية بالمواد العضوية، مع تحسينها قبل الزراعة بإضافة السماد العضوي المتحلل، لضمان انطلاقة قوية للنبات.

تتطلب نباتات الفراولة ريًا منتظمًا للحفاظ على رطوبة التربة دون تشبعها بالمياه، مع استعمال سماد متوازن يحتوي على العناصر الكبرى والصغرى كل بضعة أسابيع خلال موسم النمو، بما يضمن تطورًا جيدًا للمجموع الخضري والإزهار والإثمار.

كما ينصح باستعمال النشارة الزراعية حول النباتات للمساعدة في الاحتفاظ بالرطوبة، والحد من نمو الأعشاب الضارة، ومنع ملامسة الثمار للتربة، وهو ما يحافظ على نظافتها وجودتها.

ولحماية المحصول، يمكن استعمال شباك واقية أو أغطية خفيفة للحد من أضرار الطيور وبعض الحشرات، مع متابعة النباتات بانتظام لرصد أي أعراض مرضية والتدخل المبكر عند الضرورة.

وعند اكتمال نضج الثمار وتحولها إلى اللون الأحمر الزاهي، يتم قطفها برفق مع الاحتفاظ بجزء صغير من العنق، لتجنب إتلاف الثمرة أو التأثير على إنتاج النبات مستقبلاً.

ويؤكد المختصون أن الالتزام بهذه الخطوات، منذ اختيار البذور وحتى مرحلة الحصاد، يسمح بالحصول على نباتات قوية وإنتاج وفير من الفراولة ذات الجودة العالية، سواء في الحدائق المنزلية أو ضمن المشاريع الفلاحية الصغيرة، مع الاستفادة من محصول طازج وصحي على مدار الموسم.