يُعد الفستق الحلبي من أشجار الفاكهة ذات القيمة الغذائية والاقتصادية العالية، ويتميز بقدرته على التأقلم مع المناخات الجافة وشبه الجافة. ورغم أن زراعته تحتاج إلى سنوات قبل أن يبدأ في الإنتاج، إلا أن الكثير من الهواة ينجحون في إنباته داخل المنزل ثم نقله إلى الحديقة أو المزرعة بعد نموه.
وفيما يلي أهم الخطوات لضمان إنبات بذور الفستق والعناية بها.
• اختيار البذور المناسبة
تبدأ العملية باختيار بذور فستق خام وغير محمص وغير مملح، لأن عمليات التحميص أو التمليح تقضي على حيوية البذور وتمنعها من الإنبات.
ويُفضل الحصول على بذور طازجة وسليمة وخالية من التشققات أو الإصابات.
• اختبار صلاحية البذور
قبل الزراعة، تُنقع البذور في ماء نظيف لمدة 24 ساعة.
بعد انتهاء فترة النقع:
البذور التي تغرق في قاع الإناء تكون غالباً أكثر حيوية وصالحة للإنبات.
أما البذور الطافية فقد تكون فارغة أو ضعيفة الحيوية، ولذلك يفضل استبعادها.
المعاملة الباردة (الكمر البارد)
تحتاج بذور الفستق إلى فترة برودة لكسر طور السكون وتحفيز الإنبات.
ولهذا توضع البذور داخل كيس بلاستيكي يحتوي على رمل أو بيتموس رطب، ثم تحفظ في الثلاجة لمدة تتراوح بين 6 و8 أسابيع عند درجة حرارة تتراوح بين 2 و5 درجات مئوية، مع المحافظة على رطوبة الوسط دون إغراقه بالماء.
• زراعة البذور
بعد انتهاء فترة المعاملة الباردة، تُزرع البذور في أصص تحتوي على تربة خفيفة جيدة الصرف، على عمق يقارب 2 إلى 3 سنتيمترات، ثم توضع في مكان دافئ تصل إليه أشعة الشمس.
• مرحلة الإنبات
خلال هذه المرحلة يجب الحفاظ على رطوبة التربة باعتدال دون تشبعها بالمياه.
ويختلف موعد الإنبات حسب الظروف البيئية وجودة البذور، فقد يستغرق من عدة أسابيع إلى بضعة أشهر.
• نقل الشتلات
عندما يصل ارتفاع الشتلات إلى نحو 10 إلى 15 سنتيمتراً وتظهر عليها عدة أوراق حقيقية، يمكن نقلها إلى أصص أكبر أو إلى الأرض المستديمة إذا كانت الظروف المناخية مناسبة.
ويفضل إجراء عملية النقل بحذر لتجنب الإضرار بالجذور الفتية.
• العناية بشجرة الفستق
لضمان نمو جيد، تحتاج الشجرة إلى:
التعرض الكامل لأشعة الشمس.
تربة عميقة وخفيفة وجيدة الصرف.
ري معتدل، مع تجنب تشبع التربة بالمياه.
تسميد دوري بالأسمدة العضوية والمتوازنة خلال مراحل النمو.
إزالة الأعشاب الضارة وإجراء تقليم خفيف لتكوين هيكل قوي للشجرة.
• متى تثمر شجرة الفستق؟
تتميز شجرة الفستق ببطء نموها مقارنة ببعض أشجار الفاكهة، إذ تحتاج عادة إلى 7 إلى 10 سنوات حتى تبدأ في الإنتاج، وقد يختلف ذلك حسب الصنف وظروف الزراعة والعناية.
كما يجب الانتباه إلى أن الفستق من الأشجار ثنائية المسكن، أي توجد أشجار مذكرة وأخرى مؤنثة، ولا يمكن الحصول على محصول إلا بوجود أشجار مذكرة لتلقيح الأشجار المؤنثة خلال فترة الإزهار، سواء عن طريق الرياح أو ضمن بساتين مخصصة لذلك.
• معلومة مهمة
رغم إمكانية إنبات الفستق من البذور، فإن الأشجار الناتجة قد تختلف في صفاتها وإنتاجيتها عن الشجرة الأم، كما يصعب معرفة جنسها قبل الإزهار. لذلك يعتمد المزارعون المحترفون غالباً على الشتلات المطعمة، لأنها تضمن إنتاجاً أسرع وجودة أفضل للثمار، مع معرفة جنس الشجرة والصنف المزروع منذ البداية.
ومع توفير العناية المناسبة والتحلي بالصبر، يمكن أن تتحول شتلة الفستق الصغيرة إلى شجرة معمرة ومنتجة، تمنح صاحبها محصولاً قيماً لسنوات طويلة، إلى جانب جمالها وقدرتها على تحمل الظروف المناخية الصعبة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..