حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تشهد شعبة الحبوب بولاية سعيدة خلال الموسم الفلاحي الحالي توسعًا ملحوظًا في المساحات المزروعة، في سياق ديناميكية متنامية تعكس التحسن التدريجي في مناخ الاستثمار الفلاحي، وذلك بفضل مختلف آليات الدعم والمرافقة التي وضعتها الدولة لفائدة الفلاحين والمنتجين المحليين.
ويأتي هذا التوسع نتيجة مباشرة لحزمة من الإجراءات التحفيزية التي مست القطاع الفلاحي، من بينها توفير البذور المحسنة ذات المردودية العالية، ودعم الأسمدة والمدخلات الزراعية الأساسية، إلى جانب تسهيل الولوج إلى القروض والتجهيزات الفلاحية، وهو ما ساهم في تشجيع العديد من الفلاحين على توسيع نشاطهم وزيادة المساحات المخصصة لزراعة الحبوب، خاصة القمح الصلب والقمح اللين والشعير.
وتعكس هذه المؤشرات الميدانية تحسنًا تدريجيًا في ثقة الفلاحين تجاه البرامج الحكومية الموجهة لدعم القطاع الفلاحي، خصوصًا في ظل التحديات التي يواجهها الإنتاج الزراعي على غرار التغيرات المناخية، وتذبذب التساقطات، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهي عوامل كانت في السابق تحدّ من توسع الزراعات الكبرى.
كما ساهمت عمليات المرافقة التقنية والإرشاد الفلاحي التي توفرها المصالح المختصة على مستوى الولاية في تحسين الممارسات الزراعية، من خلال توجيه الفلاحين نحو اعتماد تقنيات حديثة في الزراعة، وتحسين طرق تحضير التربة، وضبط مواعيد البذر، إضافة إلى الاستخدام الأمثل للأسمدة والمبيدات، ما انعكس إيجابًا على جودة الإنتاج ومردوديته.
وفي السياق ذاته، تؤكد المصالح الفلاحية أن تطوير شعبة الحبوب يظل أحد أهم محاور السياسة الفلاحية الوطنية، بالنظر إلى دوره الاستراتيجي في تعزيز الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التقلبات التي يعرفها السوق العالمي للحبوب وارتفاع الطلب الداخلي على هذه المادة الأساسية.
وتسعى ولاية سعيدة، من خلال هذه الديناميكية، إلى ترسيخ موقعها كأحد الأقطاب الفلاحية المهمة في إنتاج الحبوب، عبر مواصلة توسيع المساحات المزروعة، وتحسين الإنتاجية، وتثمين الجهود المبذولة من طرف الفلاحين، مع العمل على تعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين في القطاع.
كما يُنتظر أن تساهم هذه الجهود في تحقيق نتائج أفضل خلال المواسم القادمة، من خلال رفع مردودية الهكتار الواحد، وتحسين جودة المنتوج، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق أمن غذائي أكثر استدامة واستقرارًا.