في خطوة تقنية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر دخل الفلاحين، اختتمت بولاية سيدي بلعباس فعاليات الدورة التكوينية المتخصصة في “تربية البلطي الأحمر المدمج مع الفلاحة”، والتي شهدت مشاركة فعالة من الغرفة الفلاحية لولاية سعيدة. تأتي هذه الدورة، التي استمرت من 13 إلى 15 أفريل 2026، تفعيلاً للاتفاقية المبرمة بين الغرفة الفلاحية لسعيدة والغرفة المشتركة ما بين الولايات للصيد البحري وتربية المائيات لسيدي بلعباس، وبالتنسيق مع مدرسة التكوين التقني لبني صاف.
سماد عضوي وإنتاج سمكي
يرتكز مفهوم “تربية المائيات المدمجة مع الفلاحة” على رؤية إيكولوجية واقتصادية متطورة؛ حيث يتم استغلال أحواض السقي الفلاحي لتربية أسماك “البلطي الأحمر ” هذه العملية لا تكتفي بإنتاج بروتين سمكي عالي الجودة في المناطق الداخلية فحسب، بل تحول مياه السقي إلى “سماد سائل” طبيعي غني بالمواد العضوية الناتجة عن مخلفات الأسماك، مما يساهم في تقليص الحاجة للأسمدة الكيميائية ورفع مردودية المحاصيل الكبرى والأشجار المثمرة.
تكوين تقني لضمان النجاعة الميدانية
ركزت الدورة التكوينية، التي أطرها خبراء من مدرسة بني صاف، على الجوانب التطبيقية لتربية البلطي الأحمر، بدءاً من المعايير الفيزيائية والكيميائية للمياه، وصولاً إلى تقنيات التغذية والمتابعة الصحية للأسماك في البيئة الفلاحية. وقد مثلت الغرفة الفلاحية لسعيدة إطارات متخصصة تهدف إلى نقل هذه الخبرات وتعميمها على مستثمرات الولاية، خاصة في المناطق التي تتوفر على أحواض سقي كبرى، لتحويلها إلى وحدات إنتاجية مزدوجة.
آفاق الاستثمار في “البلطي الأحمر“
يُعد اختيار تخصص “البلطي الأحمر” اختياراً إستراتيجياً، نظراً لقدرة هذا الصنف على التكيف مع الظروف المناخية للمناطق الداخلية وسرعة نموه، فضلاً عن الطلب المتزايد عليه في الأسواق المحلية كبديل بروتيني اقتصادي. ومن شأن هذا التعاون بين ولايتي سعيدة وسيدي بلعباس أن يفتح آفاقاً جديدة للشباب المستثمر وللفلاحين التقليديين للولوج إلى “الاقتصاد الأزرق” من بوابة المزارع الخضراء.
إن هذا المسعى المشترك يعكس إرادة وزارة الفلاحة والتنمية الريفية في عصرنة القطاع وتجاوز الأساليب التقليدية. فمن خلال دمج تربية المائيات مع الفلاحة، تضع ولاية سعيدة حجر الأساس لنموذج تنموي مستدام يحقق الكفاءة في استخدام المياه، ويضمن تنوعاً في السلة الغذائية الوطنية، تحت شعار التكامل والابتكار.
مولود.م


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..