حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

حظي النجاح الذي حققه معهد العلوم الفلاحية بجامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس في توطين زراعة الكينوا وتكييفها مع الظروف المناخية الجزائرية بإشادة رسمية من جمهورية البيرو، الدولة التي تُعد الموطن الأصلي لهذا المحصول الاستراتيجي، حيث أكد سفير البيرو لدى الجزائر، خورخي إدواردو وارست كالي، أن ما أنجزه الباحثون الجزائريون يمثل تجربة علمية رائدة، تعكس المستوى المتقدم الذي بلغته منظومة البحث الزراعي في الجزائر، وتفتح آفاقاً واعدة لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات البحث العلمي والتطوير الزراعي والصناعات الغذائية.

وجاءت تصريحات السفير البيروفي خلال زيارة قادته إلى معهد العلوم الفلاحية بجامعة “جيلالي ليابس”، تزامناً مع فعاليات الطبعة الثامنة لليوم العالمي لاستهلاك الكينوا، المنظمة تحت رعاية وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، وإشراف والي ولاية سيدي بلعباس، بحضور أساتذة وباحثين وخبراء ومختصين في المجال الزراعي والغذائي.

وتندرج هذه التظاهرة ضمن الجهود الرامية إلى التعريف بالمحاصيل الزراعية ذات القيمة الغذائية العالية، وتشجيع البحث العلمي الهادف إلى تنويع الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال إدخال محاصيل جديدة قادرة على التأقلم مع الظروف البيئية والمناخية المختلفة.

وفي تصريح للصحافة عقب الزيارة، أعرب سفير البيرو عن إعجابه الكبير بالنتائج التي توصل إليها الباحثون الجزائريون في مجال توطين زراعة الكينوا، مؤكداً أن النجاح في تكييف هذا المحصول مع البيئة الجزائرية يعد إنجازاً علمياً يعكس كفاءة وخبرة الباحثين العاملين في معهد العلوم الفلاحية.

وأوضح أن الكينوا، التي تعود أصولها إلى منطقة جبال الأنديز في البيرو، تُعرف بصعوبة تكييفها مع البيئات المختلفة، غير أن التجربة الجزائرية أثبتت قدرة الباحثين على تجاوز هذه التحديات من خلال اعتماد مقاربات علمية دقيقة مكنت من إنتاج أصناف تتلاءم مع المناخ المحلي.

وأضاف أن هذه النتائج تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون بين البحث العلمي والقطاع الزراعي، وتؤكد الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الجزائر في مجال تطوير الزراعات البديلة ذات القيمة الاقتصادية والغذائية.

وتُعد الكينوا من المحاصيل التي حظيت خلال السنوات الأخيرة باهتمام عالمي متزايد، نظراً لقيمتها الغذائية العالية وقدرتها على النمو في ظروف مناخية صعبة، حيث تتميز باحتوائها على نسب مرتفعة من البروتينات، والألياف، والفيتامينات، والأملاح المعدنية، فضلاً عن خلوها من الغلوتين، ما يجعلها من الأغذية المفضلة لدى فئات واسعة من المستهلكين.

كما تتميز هذه النبتة بقدرتها على تحمل الجفاف والملوحة والتقلبات المناخية، وهو ما يجعلها من المحاصيل الواعدة بالنسبة للدول التي تسعى إلى تنويع إنتاجها الزراعي والتكيف مع آثار التغيرات المناخية.

ويرى مختصون أن نجاح الجزائر في توطين هذا المحصول يمثل خطوة مهمة نحو إدراج الكينوا ضمن المنظومة الزراعية الوطنية، بما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وفتح آفاق جديدة أمام الفلاحين والمنتجين.

وخلال زيارته، اطلع السفير البيروفي على مختلف المخابر العلمية التابعة لمعهد العلوم الفلاحية، كما زار الحقول التجريبية التي تحتضن برامج البحث الخاصة بزراعة الكينوا، واستمع إلى شروحات قدمها الباحثون حول مراحل تطوير الأصناف المحلية ونتائج التجارب المنجزة.

وأبدى اهتماماً خاصاً بالأساليب العلمية التي اعتمدها الباحثون الجزائريون في تكييف هذا المحصول مع الخصائص المناخية والتربة المحلية، معتبراً أن ما تحقق يشكل تجربة تستحق التثمين والتعاون الدولي.

وأشار إلى أن الباحثين الجزائريين تمكنوا من تحقيق نتائج مشجعة في فترة زمنية وجيزة، وهو ما يعكس جودة العمل البحثي الذي تقوم به الجامعات ومراكز البحث الجزائرية.

وأكد سفير البيرو أن النجاح الذي تحقق في مجال زراعة الكينوا يشكل قاعدة صلبة لإقامة شراكات استراتيجية بين مؤسسات البحث العلمي في الجزائر والبيرو، تقوم على تبادل الخبرات العلمية، وتنظيم برامج تكوين مشتركة، وتطوير مشاريع بحثية تخدم التنمية الزراعية في البلدين.

كما دعا إلى تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة بالكينوا، بالنظر إلى القيمة الاقتصادية المرتفعة لهذا المحصول، وإمكاناته الكبيرة في الصناعات الغذائية والصحية.

وأضاف أن التعاون لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب الأكاديمية، بل يمكن أن يمتد إلى مجالات الإنتاج والتسويق وتطوير سلاسل القيمة، بما يسمح بخلق فرص اقتصادية جديدة وتعزيز المبادلات بين البلدين.