حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تعاني بساتين البرتقال والحمضيات القريبة من السواحل من تأثير الرياح البحرية المحملة بالأملاح، أو ما يعرف بـ”الرذاذ الملحي”، وهي ظاهرة تؤثر بشكل مباشر على الأشجار من خلال حرق الأوراق، وإضعاف النمو، وتراجع الإنتاج، وقد تصل في بعض الحالات إلى تدهور البساتين بالكامل إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية مناسبة.

ويطرح عدد من مزارعي الحمضيات سؤالًا متكررًا حول جدوى غرس مصدات الرياح النباتية قبل إنشاء البستان، والانتظار إلى غاية نموها لتوفير الحماية اللازمة. غير أن المختصين يؤكدون أن هذا الخيار لا يعد عمليًا، لأنه يتطلب سنوات من الانتظار ويشكل عبئًا اقتصاديًا على المستثمر، فضلًا عن أن الأشجار الصغيرة المخصصة كمصدات تكون بدورها معرضة للرياح والأملاح، وبالتالي تحتاج هي الأخرى إلى وسائل حماية.

ولهذا ينصح الخبراء باعتماد المصدات الميتة وهو مصطلح زراعي يطلق على الحواجز التقليدية أو الاصطناعية التي تُستعمل كوسيلة حماية مؤقتة في المراحل الأولى من إنشاء البساتين. ويمكن أن تُنجز هذه المصدات باستعمال الأخشاب أو القصب أو الشباك البلاستيكية المخصصة لهذا الغرض.

وتؤدي هذه الحواجز دور خط الدفاع الأول ضد الرياح المحملة بالأملاح، شريطة ألا تكون مغلقة بالكامل، بل تسمح بمرور جزء من الهواء عبر فتحات أو مسامات تقلل من قوة الرياح دون إحداث اضطرابات هوائية قد تضر بالأشجار. كما ينبغي أن يتراوح ارتفاعها بين أربعة وستة أمتار، مع مراعاة النمو المتوقع للأشجار داخل البستان.

أما المرحلة الثانية فتتمثل في إنشاء مصدات رياح نباتية باستعمال أنواع مناسبة، مثل أشجار الكازوارينا، المعروفة بسرعة نموها وقدرتها على مقاومة الرياح والملوحة. وتزرع هذه الأشجار خلف المصدات الميتة، حيث تستفيد من الحماية إلى غاية بلوغها الحجم الذي يمكنها من القيام بدورها كحاجز دائم.

ويؤكد المختصون أن الجمع بين المصدات الميتة والمصدات النباتية يوفر حماية مزدوجة، إذ يحافظ على سلامة الأشجار الصغيرة في سنواتها الأولى، ويضمن في الوقت نفسه نجاح المصدات النباتية ونموها السليم، قبل أن تتولى مستقبلاً مهمة حماية البستان بصورة طبيعية ومستدامة.

وتعد هذه التقنية من أفضل الممارسات المعتمدة في المناطق الساحلية، لأنها تقلل من الأضرار الناتجة عن الرذاذ الملحي، وتحافظ على حيوية الأشجار وإنتاجيتها، وتحد من الخسائر الاقتصادية التي قد يتعرض لها المستثمرون في شعبة الحمضيات، المعروفة بحساسيتها الكبيرة للرياح البحرية والملوحة.