حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

تسجل الجزائر هذا العام محصولاً وفيراً من محصول الشعير، وُصف في عدة مناطق بأنه استثنائي، إلى درجة أن عدد من مراكز التجميع باتت تحت الضغط.
فمن شرق الجزائر إلى غربها، تتكرر المشاهد نفسها، شاحنات محمّلة بالأكياس أو الحبوب، في انتظار داخل تعاونيات الحبوب والبقول الجافة.
في منطقة وادي رهيو بولاية غليزان، كما في ولايات أخرى، تؤكد حملة الحصاد والدرس لسنة 2026 ديناميكية إنتاج غير مألوفة خلال السنوات الأخيرة. وتشير تقديرات دولية إلى أن إنتاج الجزائر من الشعير سيكون كبير، ما يضعها ضمن أبرز المنتجين على المستوى العربي والأفريقي.

التخزين وإعادة التوجيه

تقليدياً، يحتل الشعير مكانة محورية في الاقتصاد الفلاحي الجزائري، خصوصاً في تربية الأغنام ضمن ما يُعرف بنظام “الشعير–المواشي”. هذه التبعية القوية تجعله محصولاً استراتيجياً.
خلال فصل الشتاء، يرتفع الطلب بشكل كبير، الذي يشهد تنظيما في الإجراءات التي تم اعتمادها في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، عمل الديوان المهني للحبوب على تعزيز أدوات تنظيم السوق، من خلال رفع أسعار شراء الإنتاج من الفلاحين، وتسهيل عمليات التسليم عبر المسارات السريعة، إضافة إلى توسيع مراكز التجميع وتحديث سلاسل النقل والتخزين. وقد ساهمت هذه الإجراءات في تحسين عملية جمع الإنتاج بشكل رسمي.
لكن وفرة الإنتاج هذا العام تعيد فتح النقاش حول كيفية إدارة الفائض، خاصة في سنوات المحاصيل الاستثنائية.

تجربة تصدير سابقة قابلة للعودة

فكرة تصدير الشعير ليست جديدة في الجزائر. ففي عام 2010، وبعد موسم زراعي وفير، تم تصدير نحو 100 ألف قنطار نحو تونس، في خطوة كانت رمزية لكنها عكست إمكانية فتح هذا المسار التجاري.
اليوم، يرى بعض الخبراء أن جزءاً من الفائض يمكن إعادة توجيهه نحو التصدير، شرط ضمان تغطية الطلب الداخلي أولاً، خاصة في قطاع تربية المواشي والصناعات الغذائية المرتبطة به.
رغم أن الاستخدام الأساسي للشعير في الجزائر يظل مرتبطاً بتغذية الحيوانات، فإن أهميته تتجاوز هذا الدور التقليدي. إذ يتم دراسة إمكانية استخدامه في قطاع الدواجن كبديل جزئي للذرة المستوردة ضمن الأعلاف، ما قد يساهم في تقليص فاتورة الاستيراد.
وتشير أبحاث زراعية إلى أن الاستبدال الجزئي للذرة بالشعير في تركيبة الأعلاف ممكن تقنياً بنسب محددة دون تأثير كبير على الإنتاج الحيواني.
كما أن للشعير قيمة غذائية متزايدة في الاستهلاك البشري، خصوصاً في المنتجات الغنية بالألياف والحبوب الكاملة، والتي أصبحت تحظى باهتمام متزايد في أنماط التغذية الصحية.
من جهة، تسعى السلطات إلى ضمان تزويد السوق المحلية بشكل مستقر، خصوصاً لمربي الماشية، مع العمل على استقرار الأسعار وتقليل الاعتماد على استيراد بعض الحبوب مثل الذرة.
ومن جهة أخرى، فإن الفائض الإنتاجي يفتح الباب أمام فرص اقتصادية للتصدير نحو الأسواق الخارجية، خاصة في الدول المجاورة أو الشركاء التجاريين الإقليميين.

موسم استثنائي

يعكس محصول الشعير القياسي في الجزائر لسنة 2026 التقدم الذي أحرزته البلاد في مجال الإنتاج الزراعي، لكنه في الوقت نفسه يبرز تحديات إدارة الفائض في منظومة معقدة تجمع بين الإنتاج، التخزين، التحويل، والتسويق.
وفي جميع الحالات، تؤكد “سنة الشعير” الحالية الدور المحوري لهذه المادة في الاقتصاد الزراعي الجزائري وفي مستقبل قطاعي الثروة الحيوانية والصناعات الغذائية.

إنتاج يقارب 1,2 مليون طن خلال موسم 2025/2024

واحتلت الجزائر المرتبة الثانية ضمن أكبر منتجي الشعير في العالم العربي وإفريقيا، بإنتاج يقارب 1,2 مليون طن خلال موسم 2025/2024، حسب تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية.
واحتلت الجزائر المركز الثاني عربيا مباشرة بعد العراق، الذي بلغ إنتاجه 1,4 مليون طن خلال هذا الموسم، وفقا لبيانات مصلحة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، التي صنفت الجزائر أيضا في المرتبة الثانية افريقيا بعد إثيوبيا التي حققت خلال الموسم نفسه إنتاجا قدره 2,48 مليون طن.
وسجل إنتاج الجزائر من الشعير لموسم 2025/2024 زيادة بنسبة 17% مقارنة بموسم 2024/2023، حيث ارتفع من 1,03 مليون طن إلى 1,23 مليون طن، حسب المصدر ذاته.
وقد بلغ الإنتاج العالمي زهاء 143,33 مليون طن، مسجلا انخفاضا طفيفا بنسبة 0,13 % مقارنة بموسم 2024/2023 (143,51مليون طن).
كما قُدر حجم سوق الشعير العالمي بنحو 24.1 مليار دولار في عام 2024، وفقا لتقرير مجموعة “آي إم آر سي”، التي تتوقع ارتفاعه إلى 32.5 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.35% خلال الفترة ما بين 2025 و2033.
وتُعد دول الاتحاد الأوروبي وأستراليا وروسيا من أبرز اللاعبين في هذا القطاع، إذ تستحوذ على نحو 55% من الحصة السوقية لعام 2024 بفضل ريادتها في الإنتاج والتصدير وتقنيات الزراعة الحديثة، وفقا لوزارة الزراعة الأميركية.