حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في إطار الديناميكية المتصاعدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإفريقية، يواصل معرض “سيبسا” تأكيد مكانته كواحد من أهم المواعيد الاستراتيجية في مجال الفلاحة والصناعات الغذائية، حيث يجمع سنوياً نخبة من الفاعلين الاقتصاديين، المستثمرين، الخبراء، وممثلي المؤسسات من مختلف الدول الإفريقية والأجنبية، في فضاء واحد يهدف إلى تطوير الشراكات وتبادل الخبرات وبناء سلاسل قيمة متكاملة.
ويُعد هذا المعرض منصة محورية لتجسيد رؤى التكامل الإفريقي في القطاع الفلاحي والغذائي، من خلال توفير فضاء عملي للقاءات المباشرة بين المنتجين والمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين، بما يسمح بفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الإنتاج، التحويل، التخزين، والتوزيع.
وفي هذا السياق، عبّرت مؤسسة “واي يابي ديستريبيسيون” العالمية، وهي أحد أبرز الفاعلين في مجال تحويل وتسويق المنتجات الغذائية الزراعية الإفريقية، عن تقديرها العميق للدور الذي تلعبه كل من الجزائر والسنغال في دعم وتطوير التبادل التجاري داخل القارة الإفريقية، مؤكدة أن هذا التعاون ساهم بشكل ملموس في تحويل تطلعات اقتصادية قديمة إلى مشاريع واقعية على أرض الميدان.
وأشارت المؤسسة إلى أن مسار تعزيز المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية ظل لسنوات طويلة يواجه تحديات متعددة، قبل أن يشهد تحولاً تدريجياً بفضل إطلاق مبادرات اقتصادية ومنصات مهنية كبرى، من أبرزها معرض “سيبسا”، الذي أصبح فضاءً جامعاً للخبرات والاستثمارات وفرص الشراكة بين مختلف الفاعلين في القطاع الفلاحي والغذائي.
ويرى متابعون أن هذا المعرض يمثل أداة استراتيجية لتعزيز سلاسل القيمة الغذائية داخل القارة الإفريقية، من خلال تسهيل تبادل التجارب الناجحة، واستكشاف الأسواق الجديدة، وتشجيع الاستثمار المشترك في مشاريع الإنتاج والتحويل الغذائي، بما يساهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات الإفريقية.
كما تعكس هذه الإشادات المتزايدة بالدور الجزائري في دعم التعاون الإفريقي، إلى جانب مساهمة شركاء مثل السنغال، توجهاً متنامياً نحو ترسيخ مفهوم التكامل الاقتصادي جنوب–جنوب، القائم على تبادل المنافع وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية بدل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وفي ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي، تبرز أهمية مثل هذه التظاهرات الاقتصادية في دعم السياسات الإفريقية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي، من خلال تطوير الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية، وتحسين شبكات التوزيع والتسويق داخل القارة.
وبهذا، يؤكد معرض “سيبسا” مرة أخرى أنه لم يعد مجرد تظاهرة اقتصادية ظرفية، بل تحول إلى منصة استراتيجية دائمة لبناء شراكات إفريقية واعدة، تعزز مسار التكامل الاقتصادي وتدعم رؤية قارة قادرة على تحقيق أمنها الغذائي والتنمية المستدامة بمواردها وإمكاناتها الذاتية.