عادت المخاوف لتخيّم على سوق الكاكاو العالمي مع تنامي التوقعات بحدوث ظاهرة “إل نينيو” خلال النصف الثاني من عام 2026، الأمر الذي يهدد بإرباك توقعات الإنتاج في غرب إفريقيا، أكبر منطقة منتجة للكاكاو في العالم، ويدفع الأسعار العالمية إلى الارتفاع مجددًا بعد أشهر من الاستقرار النسبي.
وسجلت عقود الكاكاو في بورصتي لندن ونيويورك، أعلى مستوياتها منذ ستة أشهر، حيث بلغت الأسعار نحو 6094 دولارًا للطن في لندن و4521 جنيهًا إسترلينيًا للطن في نيويورك، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العالمية.
وكانت الأسواق قد شهدت منذ بداية العام تراجعًا في الأسعار لتتراوح بين 3000 و4000 دولار للطن، بعد الانخفاض الذي أعقب القفزة التاريخية المسجلة في ديسمبر 2024 عندما تجاوز سعر الطن 12.906 دولارًا، وذلك بفضل تحسن توقعات الإنتاج في كوت ديفوار وغانا خلال موسم 2025-2026. غير أن هذه التوقعات أصبحت اليوم محل شك مع اقتراب ظاهرة “إل نينيو”.
وتشير توقعات الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى أن الظاهرة المناخية المرتقبة قد تكون من بين الأقوى خلال 75 عامًا، وهو ما يثير قلقًا واسعًا بشأن إنتاج الكاكاو في غرب إفريقيا، التي توفر أكثر من 60 بالمائة من الإنتاج العالمي لهذه المادة الأساسية في صناعة الشوكولاتة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث خلال موسم 2023-2024، حين تسببت الأمطار الغزيرة التي أعقبتها موجات حر ورياح “الهارماتان” الجافة في تراجع الإنتاج بشكل حاد، الأمر الذي أدى إلى تسجيل أسعار الكاكاو مستويات قياسية غير مسبوقة.
وفي غانا، تسببت الأمطار الغزيرة المسجلة خلال شهر جوان في إتلاف جزء من الأزهار وتسريع انتشار مرض تعفن القرون البني، وهو مرض فطري يهاجم ثمار الكاكاو في البيئات الرطبة. وحذرت منظمات المزارعين من أن التأخر في توفير المبيدات الفطرية قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في محصول الموسم المقبل.
أما في كوت ديفوار، أكبر منتج عالمي للكاكاو، فقد أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات في عدد من مناطق الإنتاج إلى تصاعد المخاوف من انتشار الأمراض وتراجع المحصول. ودفع هذا الوضع مجلس القهوة والكاكاو إلى تقليص وتيرة البيع المسبق لمحصول موسم 2026-2027، تجنبًا لإبرام عقود تصدير قد يصعب الوفاء بها إذا انخفض الإنتاج الفعلي.
ورغم أن السلطات الإيفوارية باعت بالفعل نحو 1.15 مليون طن من الكاكاو للموسم المقبل، فإنها باتت تتعامل بحذر مع العقود الجديدة في ظل الضبابية المناخية. وتشير تقديرات تداولتها وكالة رويترز إلى أن إنتاج كوت ديفوار قد يتراجع إلى ما بين 1.7 و1.8 مليون طن خلال موسم 2026-2027، مقارنة بنحو 2.2 مليون طن في الموسم السابق.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الظروف المناخية قد يعيد سوق الكاكاو العالمي إلى مرحلة شح المعروض وارتفاع الأسعار، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الصناعات الغذائية العالمية، خاصة قطاع الشوكولاتة، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار إنتاج غرب إفريقيا.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..