تعد شجرة الرمان من الأشجار المثمرة المعمرة التي تحظى بمكانة خاصة في البساتين، نظراً لقدرتها العالية على تحمل ظروف الجفاف والحرارة، وإمكانيتها في تقديم مردود إنتاجي مجزٍ ووفير متى ما حظيت بالعناية الفلاحية السليمة والتأسيس الصحيح منذ مراحلها الأولى.
وتبدأ هذه العناية باختيار الموعد والمكان الأمثل للغرس في نهاية فصل الشتاء وقبل سريان العصارة النباتية، حيث تتطلب الشتلات مساحات مفتوحة تتعرض لأشعة الشمس المباشرة لمدة تتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً لضمان نمو متوازن، مع ضرورة غرسها في تربة خفيفة وجيدة التصريف، وتجنب الأماكن الغدقة التي تتجمع فيها المياه لتفادي إصابة الجذور بالتلف والتعفن السريع.
ورغم الخصائص الفسيولوجية لشجرة الرمان التي تمكنها من مقاومة العطش، إلا أن انتظام الدورة المائية يلعب دوراً حاسماً في زيادة حجم الثمار وتحسين جودتها ومنع تشققها، وهو ما يستدعي تنظيم الري بمعدل مرة كل عشرة إلى خمسة عشر يوماً خلال فصل الصيف، مع تقليل كميات المياه بشكل مدروس قبل شهر من نضج المحصول لتجنب ظاهرة تشقق الثمار.
ويتكامل هذا النظام المائي مع برنامج تسميد دقيق يبدأ في فصل الشتاء بإضافة ما بين عشرين وثلاثين كيلوغراماً من السماد العضوي المتحلل للأشجار البالغة، ليعقبه استخدام الأسمدة النيتروجينية مع بداية النشاط الخضري لتنشيط النمو، ثم الانتقال قبل مرحلتي التزهير والعقد إلى تطبيق أسمدة غنية بالبوتاسيوم والفوسفور مثل مركب (NPK 12-6-24)، وذلك لرفع نسبة العقد وتعزيز الخصائص التسويقية والمذاقية للثمرة.
ولضمان استدامة الإنتاج وحماية البستان، يمثل التقليم الشتوي خطوة محورية لإزالة التفرعات المائية (السرطانات) والأغصان المتشابكة، بما يضمن فتح قلب الشجرة وتهويتها وسماح أشعة الشمس بالتوغل إلى أعماقها.
وبالتوازي مع ذلك، تتطلب مكافحة الآفات الزراعية، وفي مقدمتها دودة ثمار الرمان وذبابة الفاكهة، يقظة مستمرة تبدأ بتعليق المصائد ومراقبتها منذ انطلاق فصل الصيف، إلى جانب الالتزام بالجمع الفوري للثمار المصابة والمتساقطة وإتلافها بطرق سليمة لكسر دورة حياة الحشرات وتقليل نسب الإصابة بفعالية كبيرة، لتبقى شجرة الرمان استثماراً فلاحياً ناجحاً يتضاعف عطاؤه وينمو مردوده مع تقدم السنين كلما انضبطت قواعد التأسيس، والتقليم، والتغذية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..