حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شرعت كبرى شركات تجارة وتحميص القهوة عالمياً في قيادة تحرك مشترك لرسم خريطة شاملة لمزارع القهوة حول العالم، في خطوة تهدف إلى مكافحة إزالة الغابات وضمان استمرار دخول ملايين المزارعين إلى السوق الأوروبية.
وبحسب بيان مشترك، تشارك شركات من بينها “لويس دريفوس” و”سوكافينا” و”نيويمان كافيه غروب” في إطلاق هذه المبادرة شراكة مظلة البن، التي ستعتمد على بيانات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والتحقق الميداني لتحديد مناطق إنتاج القهوة بدقة. وستكون الخرائط الناتجة متاحة للعامة، بما يسمح للمزارعين والحكومات ولاعبي القطاع بالوصول إلى البيانات والاستفادة منها.
ويأتي هذا التحرك في سياق استعداد القطاع للامتثال إلى لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، المقرر دخولها حيز التنفيذ في 30 ديسمبر.
وتهدف هذه اللائحة إلى الحد من قطع الأشجار المرتبط بواردات الاتحاد الأوروبي من سلع رئيسية تشمل القهوة وفول الصويا والكاكاو وزيت النخيل. غير أن تطبيقها واجه تأجيلات استمرت لعامين، وسط انتقادات تتعلق بثقل الأعباء التنظيمية وعدم جاهزية الشركات وسلاسل التوريد.
كما تعكس المبادرة تحولاً أوسع في قطاع تجارة السلع نحو النهج الجماعي للاستدامة، بعد أن أظهرت البرامج المنفردة لكل شركة قصوراً في معالجة المخاطر على نطاق جغرافي واسع. وتواجه الأنظمة الحالية أيضاً مشكلات في دقة البيانات، إذ كثيراً ما يتم تصنيف مزارع القهوة المزروعة تحت الظل على أنها غابات، ما يهدد باستبعاد مزارعين ملتزمين بالمعايير من السوق الأوروبية.
قال رئيس شؤون التواصل لوران ساغارا، إن رسم خريطة لكل قطع أراضي القهوة يمثل جهداً ضخماً لا يمكن لشركة واحدة إنجازه أو تحديثه بشكل مستدام. وأضاف: “نحن لا نزال نفتقد بعض المناطق… لا يمكن لشركة واحدة بمفردها القيام بالمهمة كاملة والحفاظ على دقتها بمرور الوقت”.
ومن المقرر أن يبدأ المشروع بمرحلة تجريبية تغطي نحو 1.2 مليون كيلومتر مربع من مناطق زراعة القهوة في شرق أفريقيا، بما في ذلك إثيوبيا وأوغندا وكينيا.
وتهدف المبادرة إلى تحقيق تغطية عالمية لجميع مناطق زراعة القهوة بحلول عام 2027، من خلال توسيع الشراكات والاستثمارات المشتركة بين شركات القطاع والمؤسسات المعنية.
وستدمج الخرائط الجديدة ضمن خرائط الغابات الحالية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، والتي يعتمد عليها منظمو الاتحاد الأوروبي في تطبيق القواعد البيئية، بحسب ساغارا.
وقال: “أكبر تحدٍ كان الوصول إلى مصدر واحد موثوق للحقيقة فيما يتعلق بخرائط الغابات التي تستخدم لتقييم القهوة. هذا بالضبط ما نسعى إلى تحقيقه من خلال هذا المشروع”.
وتعد هذه الخطوة اختباراً عملياً لقدرة قطاع القهوة العالمي على المواءمة بين متطلبات الاستدامة الصارمة وحماية سلاسل الإمداد وسبل عيش ملايين المزارعين، في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية والبيئية في أكبر أسواق الاستهلاك.