تواجه الصادرات الزراعية الهندية ضغوطاً متزايدة في عدد من الأسواق الدولية، بعدما أثارت اليابان والصين والاتحاد الأوروبي وهونغ كونغ مخاوف تتعلق بسلامة المنتجات، وبقايا المبيدات، والكائنات المعدلة وراثياً، وأنظمة التتبع والشهادات الصحية.
وتكشف هذه التطورات عن فجوة متنامية بين القوة الإنتاجية للهند وبين قدرتها على تلبية المعايير الصارمة التي تفرضها الأسواق ذات القيمة المرتفعة، في وقت تسعى فيه نيودلهي إلى زيادة حضور منتجاتها الزراعية في التجارة العالمية.
كانت منشأة المعالجة الحرارية بالبخار في قرية رحمنبور بمدينة لكناو، عاصمة ولاية أوتار براديش، تستعد لموسم تصدير المانغو إلى اليابان، قبل أن يتدخل مفتشو الحجر الزراعي اليابانيون خلال مارس الماضي.
وبعد مراجعة إجراءات التبخير والتعقيم وإصدار شهادات المطابقة، أبدى المفتشون اليابانيون تحفظات بشأن العملية برمتها، ما أدى إلى تعليق واردات المانغو الهندي.
وفي 31 مارس، أرسلت سلطات حماية النباتات في يوكوهاما رسالة رسمية أكدت فيها منع دخول جميع شحنات المانغو الهندي التي تحمل شهادات تفتيش صادرة ابتداء من 25 مارس، إلى حين التأكد من تحسن المعايير التشغيلية للمنشأة.
وشمل التعليق ستة أصناف معتمدة من المانغو الهندي، هي ألفونسو، كيسار، لانغرا، بانغانابالي، تشاوسا ومالّيكا، خلال فترة التصدير الرئيسية الممتدة من أفريل إلى جوان.
ورغم أن قيمة صادرات المانغو الهندي إلى اليابان لا تبدو ضخمة، إذ استوردت السوق اليابانية منتجات مانغو طازجة ومصنعة من الهند بقيمة تقارب 1.54 مليون دولار خلال 2025-2026، فإن أهمية اليابان تتجاوز حجم تجارتها، كونها سوقاً ذات معايير مرتفعة وأسعار مميزة، والحصول على قبولها يمثل شهادة جودة يمكن أن تعزز ثقة بقية الأسواق العالمية.
• الصين تعترض على شحنات الأرز
ولم تتوقف المشاكل عند المانغو، إذ ألغت الصين في 17 أبريل تراخيص استيراد ثلاثة مصدرين هنود للأرز، بعد رفض الإدارة العامة للجمارك الصينية شحناتهم بدعوى اكتشاف آثار لكائنات معدلة وراثياً.
واعترض المصدرون الهنود على القرار، مؤكدين أن شحناتهم حصلت قبل مغادرتها على شهادات تثبت خلوها من الكائنات المعدلة وراثياً، كما أعلنت الحكومة الهندية أن حقول الأرز والأرز المنتج محلياً خالية من التعديلات الجينية.
وتكتسي القضية أهمية كبيرة، بالنظر إلى أن الأرز يمثل أكثر من 20 بالمائة من صادرات الهند الزراعية، حيث بلغت قيمة صادراته مستوى قياسياً قدره 12.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.
ودفعت الأزمة السلطات الهندية إلى نشر قائمة بالمختبرات المعتمدة لإجراء اختبارات الكائنات المعدلة وراثياً على الشحنات المتجهة إلى الصين.
ويرى خبراء أن هذه القضية كشفت عن نقص في قدرات منظومة الاختبارات الهندية، خاصة أن العديد من المختبرات طورت خبرتها أساساً في فحص بقايا المبيدات والأفلاتوكسين، بينما تتطلب السوق الصينية قدرات إضافية للتحقق من الكائنات المعدلة وراثياً.
• التوابل الهندية تواجه تدقيقاً متزايداً
وقبل أزمتي المانغو والأرز، ظهرت مؤشرات أخرى على تشديد الرقابة على المنتجات الزراعية الهندية.
فقد علقت هونغ كونغ بعض منتجات التوابل الهندية بسبب تجاوزات مرتبطة ببقايا المبيدات، وأظهرت الاختبارات انحرافات في الجودة في نحو 12 بالمائة من العينات.
كما رفع الاتحاد الأوروبي في يناير 2025 نسبة عمليات التفتيش على الكمون الهندي إلى 30 بالمائة، بعد تسجيل 312 تنبيهاً يتعلق بالتوابل الهندية في نظام الإنذار السريع الأوروبي خلال عام 2024.
ويعزو خبراء جزءاً من هذه المشاكل إلى تجزؤ سلسلة الإمداد الزراعي، حيث ينتقل المنتج من المزارع إلى جامع المحاصيل ثم إلى التاجر فالمصنع أو المعالج، ما يجعل تتبع المنتجات والمواد المستخدمة في زراعتها أكثر صعوبة.
وتقول خبيرة في سلامة الأغذية إن سجلات ما تم رشه من مبيدات قد تضيع في مرحلة ما من هذه السلسلة، بينما أصبحت الأسواق الدولية تشترط إمكانية تتبع المنتج من الحقل إلى الشحنة النهائية.
وتواجه الهند أيضاً تحديات مرتبطة بالبنية التحتية اللازمة للتصدير. فالبلاد لا تضم سوى 207 مراكز تعبئة مسجلة، يتركز 72 بالمائة منها في ولاية ماهاراشترا.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..