حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

سجلت صادرات زبدة الشيا خلال الربع الأول من عام 2026 أداءً قياسياً غير مسبوق، في ظل تحولات عميقة تشهدها سلاسل القيمة في قطاع الشيا على مستوى غرب أفريقيا، حيث تتجه العديد من الدول المنتجة نحو تعزيز التصنيع المحلي وتقليص تصدير المواد الخام.
وبحسب بيانات شركة الاستشارات التجارية المستقلة “أنكالو”، بلغت مشتريات السوق العالمية من زبدة الشيا نحو 27,951 طناً خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس 2026، مسجلة زيادة تقارب 27% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، التي لم تتجاوز فيها الكميات 22,046 طناً، وهو ما يعكس تنامياً واضحاً في الطلب العالمي على هذا المنتج الحيوي.
ويُعد هذا الرقم أعلى مستوى للصادرات في الربع الأول خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما يؤكد تصاعد أهمية زبدة الشيا في الأسواق الدولية، خصوصاً في قطاعات التجميل والصناعات الغذائية، التي تعتمد عليها كمادة خام أساسية في عدد من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
وفي المقابل، شهدت صادرات جوز الشيا (المادة الخام) تراجعاً ملحوظاً، حيث بلغت 84,705 أطنان فقط خلال الربع الأول من 2026، بانخفاض يقارب 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ سنة 2024، ما يعكس تحولاً تدريجياً في هيكل التجارة العالمية لهذا المنتج.
ويرى خبراء أن هذا التباين بين ارتفاع صادرات الزبدة المصنعة وتراجع صادرات المادة الخام يعكس تحولاً استراتيجياً في بنية السوق، مدفوعاً بسياسات جديدة تتبناها دول غرب أفريقيا تهدف إلى تقليص تصدير المواد الأولية وتعزيز عمليات التحويل الصناعي محلياً.
وفي هذا السياق، اتخذت عدة دول منتجة إجراءات تنظيمية صارمة، من بينها مالي التي فرضت منذ أكتوبر 2024 قيوداً على تصدير جوز الشيا، وكوت ديفوار وتوغو اللتان أعلنتا تعليقاً كاملاً للصادرات خلال 2025، إضافة إلى نيجيريا التي شددت القيود منذ أغسطس 2025 باعتبارها أكبر منتج عالمي، بينما رفعت بوركينا فاسو الحظر في ماي 2026 مع فرض شروط جديدة تشمل تسويق 25% من الإنتاج محلياً وفرض ضرائب على التصدير.
أما غانا، فتتجه بدورها نحو خيار حظر كامل محتمل لتصدير الجوز الخام بحلول نهاية 2026، في إطار استراتيجية تهدف إلى تطوير سلاسل القيمة المحلية وتحفيز الاستثمار في وحدات التحويل الصناعي.
وقد أدت هذه السياسات مجتمعة إلى تقليص العرض العالمي من المادة الخام، ودفع الشركات الدولية الكبرى إلى إعادة توجيه استراتيجياتها، من خلال زيادة شراء زبدة الشيا المصنعة، والاستثمار في عمليات التحويل داخل القارة الأفريقية، إلى جانب البحث عن مصادر بديلة لتغطية النقص في الإمدادات.
كما بدأت الشركات الأوروبية، بحسب خبراء السوق، في إعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بها، عبر التحول التدريجي نحو المنتجات المصنعة بدل المواد الخام، وهو ما يعكس تغيراً في نموذج التجارة التقليدي القائم على تصدير المواد الأولية.
وفي المحصلة، يشير هذا التحول إلى دخول قطاع الشيا في غرب أفريقيا مرحلة جديدة من إعادة التموقع الاستراتيجي داخل سلاسل القيمة العالمية، حيث تنتقل المنطقة تدريجياً من مجرد مصدر للمواد الأولية إلى فاعل صناعي رئيسي في سوق عالمي يشهد إعادة تشكيل متسارعة.