في إطار المتابعة الميدانية لمجريات حملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي 2025/2026، وعلى ضوء الديناميكية التي تعرفها شعبة الحبوب بولاية غليزان خلال هذه الفترة الحساسة من الموسم، سجلت المصالح الفلاحية والغرفة الفلاحية مؤشرات تقنية وإنتاجية إيجابية تخص مردودية عدد من الأصناف المعتمدة، وفي مقدمتها صنف “الماونة” المبكر للقمح اللين الذي برز هذا الموسم بنتائج وصفت بالمتميزة على مستوى عدة مناطق إنتاج بالولاية.
وقد بينت المعاينات الميدانية الأولية التي قامت بها الإطارات التقنية بالتنسيق مع الفلاحين، أن هذا الصنف أظهر أداءً جيدًا من حيث سرعة النمو وتجانس الحقول، إضافة إلى مقاومة نسبية للظروف المناخية المتقلبة التي ميزت مراحل من الموسم الفلاحي الحالي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين المردودية النهائية وجودة السنابل عند مرحلة النضج والحصاد.
كما أظهرت المعطيات الميدانية أن صنف “الماونة” المبكر ساهم في تقليص مدة الدورة الزراعية مقارنة ببعض الأصناف التقليدية، ما سمح للفلاحين بالولوج إلى مرحلة الحصاد في وقت مناسب وتفادي بعض المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة أو التقلبات الجوية في نهاية الموسم، وهو ما يعتبر عاملًا مهمًا في حماية الإنتاج وتقليل الخسائر المحتملة.
وفي هذا السياق، أكدت المصالح التقنية أن النتائج المسجلة تعكس أيضًا تحسنًا تدريجيًا في مستوى احترام المسار التقني الزراعي من طرف الفلاحين، من خلال اعتماد ممارسات فلاحية أفضل تتعلق بالتهيئة الجيدة للتربة، والاختيار الأمثل للبذور، والالتزام بعمليات التسميد والمراقبة الدورية للمحاصيل، إضافة إلى المرافقة التقنية التي توفرها مختلف المصالح المختصة على مستوى الولاية.
كما تم التأكيد على أن هذه النتائج الإيجابية لم تكن لتتحقق لولا تضافر الجهود بين الفلاحين من جهة، والإطارات التقنية والمصالح الفلاحية من جهة أخرى، إلى جانب البرامج الميدانية التي تشمل المتابعة المستمرة للمحاصيل منذ مرحلة البذر إلى غاية الحصاد، وهو ما يندرج ضمن سياسة دعم الإنتاج الوطني وتحسين أداء شعبة الحبوب باعتبارها من الشعب الاستراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي.
وتبرز هذه المؤشرات كذلك أهمية إدماج الأصناف المبكرة والمحسنة مثل “الماونة” ضمن البرامج الزراعية المستقبلية، بالنظر إلى قدرتها على التكيف مع الظروف المحلية، وتحقيق مردودية مقبولة، وتقليل المخاطر المناخية، وهو ما يفتح آفاقًا واعدة لتوسيع الاعتماد عليها في مختلف مناطق الإنتاج.
وتندرج هذه النتائج ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير شعبة الحبوب، عبر تحسين الإنتاجية، وتوسيع استخدام الأصناف ذات الجودة العالية، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتقوية الاقتصاد الفلاحي المحلي، في ظل التحديات المرتبطة بالمناخ وندرة الموارد المائية.
📌 وفي الأخير، تؤكد هذه النتائج أن موسم الحصاد الحالي بولاية غليزان يسير في منحى إيجابي، يعكس تطورًا تدريجيًا في الأداء التقني والإنتاجي لشعبة الحبوب، ويبرز أهمية مواصلة العمل الميداني والتأطير التقني لضمان استدامة هذه المكاسب في المواسم القادمة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..