حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يشهد قطاع الصيد البحري وتربية المائيات في الجزائر حركية متسارعة تعكس تحولًا نوعيًا في مسار تطوير الاقتصاد البحري، في ظل توجه وطني واضح نحو تنويع مصادر الإنتاج الغذائي وتعزيز الأمن الغذائي المستدام، من خلال استثمار الإمكانات البحرية الكبيرة التي تزخر بها البلاد، وتوسيع نشاطات الاستزراع السمكي وتثمين الثروة البحرية.
وفي هذا السياق، كشف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، أن إنتاج تربية المائيات في الجزائر عرف قفزة غير مسبوقة خلال سنة واحدة فقط، حيث انتقل من 7000 طن إلى 14000 طن، أي بمعدل مضاعفة كامل الإنتاج، وهو ما يعكس – حسبه – ديناميكية قوية يشهدها القطاع بفضل الاستثمارات الجديدة ودخول مشاريع متعددة حيز الإنتاج الفعلي، إضافة إلى دعم الدولة لهذا التوجه الاستراتيجي.
وأشار وليد إلى أن هذه الكمية المعتبرة من الإنتاج ستسمح بانخفاض أسعار الأسماك التي “يمكن ملاحظتها خلال الأشهر القليلة المقبلة”، مبرزا حرص دائرته الوزارية على اتخاذ كافة التدابير التي من شأنها توفير هذا المنتج للمستهلك بأفضل الأسعار.
وفي سياق متصل، ذكر الوزير أن ولاية الشلف تشهد ديناميكية كبيرة في مجال تربية المائيات، إذ أضحت “قطبا هاما” في هذا المجال لاسيما في إنتاج أسماك الدنيس (دوراد) وذئب البحر.
موسم التونة الحمراء لهذه السنة يحمل أهمية خاصة، بعد استرجاع الجزائر كامل حصتها التاريخية المقدرة بـ2467 طنًا، إلى جانب إطلاق تجربة وطنية هي الأولى من نوعها لتسمين التونة الحمراء، وهي خطوة تعتبر تحولًا نوعيًا في أساليب الاستغلال البحري، كونها تفتح الباب أمام تطوير سلسلة إنتاج ذات قيمة مضافة عالية، بدل الاكتفاء بعمليات الصيد التقليدي.
وشهد الموسم مشاركة 41 سفينة صيد، من بينها 7 سفن مصنّعة محليًا، ما يعكس تطور الصناعة البحرية الوطنية وقدرتها على المساهمة في النشاط الاقتصادي البحري، كما تم تدشين إحدى هذه السفن محليًا بولاية الشلف، في إطار دعم التصنيع الوطني في قطاع الصيد البحري.
وفي إطار دعم التنمية المحلية، تم أيضًا إطلاق مشاريع جديدة موجهة لفائدة المستثمرين الشباب، من بينها منطقة نشاطات متخصصة في تربية المائيات بسيدي عبد الرحمن، بطاقة إنتاجية تفوق 400 طن سنويًا، وهو ما من شأنه خلق فرص عمل جديدة، ودفع عجلة الاقتصاد المحلي، وتعزيز الاستثمار في المناطق الساحلية.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن الجزائر تتجه بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد بحري حديث، قائم على الابتكار والاستثمار وتوسيع الإنتاج، من خلال تطوير تربية المائيات، وتحسين سلاسل القيمة، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والاستثمار الميداني، بما يجعل القطاع البحري أحد المحركات المستقبلية القوية للاقتصاد الوطني.