حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تشهد ولاية وادي سوف خلال الموسم الفلاحي الحالي حركية قوية في إنتاج الدلاع (البطيخ الأحمر)، حيث سجّل هذا المحصول طفرة نوعية سواء من حيث الكمية أو الجودة، وذلك بفضل التوسع الكبير في اعتماد تقنيات الزراعة داخل البيوت البلاستيكية العملاقة التي أصبحت تمثل نقلة نوعية في أساليب الإنتاج الفلاحي بالمنطقة.

وقد سمحت هذه البيوت البلاستيكية، التي باتت تنتشر بشكل واسع عبر المستثمرات الفلاحية، بخلق بيئة زراعية شبه مثالية تضمن التحكم في درجات الحرارة والرطوبة، وتقلل من تأثير التغيرات المناخية القاسية التي كانت في السابق تؤثر بشكل مباشر على مردودية هذا النوع من المحاصيل. كما ساهمت هذه التقنية في تقليص مخاطر الأمراض النباتية وتحسين انتظام عملية الإنتاج.

ويؤكد فلاحون ومهنيون بالقطاع أن هذا التحول نحو الزراعة المحمية لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح توجهاً استراتيجياً فرضته التحديات المناخية وندرة الموارد المائية، حيث تمكنت هذه النماذج من تحقيق مردود أعلى باستخدام كميات أقل من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية المكشوفة، وهو ما يتماشى مع متطلبات الاستدامة الفلاحية.

كما ساعدت هذه الطفرة في تعزيز سمعة وادي سوف كواحدة من أهم المناطق الفلاحية المتخصصة في إنتاج الدلاع على المستوى الوطني، حيث أصبحت منتجاتها تصل إلى مختلف ولايات الوطن بكميات معتبرة، وتلقى إقبالاً واسعاً نظراً لجودتها وحجمها ومذاقها المميز، ما يعكس تطور الخبرة المحلية في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، يشير متعاملون في الشعبة إلى أن إدخال التقنيات الحديثة في الإنتاج، إلى جانب التوسع في الاستثمار الفلاحي داخل البيوت البلاستيكية، فتح آفاقاً جديدة أمام الفلاحين لرفع قدراتهم الإنتاجية وتحسين مداخيلهم، خاصة مع تزايد الطلب على هذا المنتوج خلال موسم الصيف.

كما أن هذا النجاح يعكس ديناميكية متنامية في القطاع الفلاحي بالمنطقة، حيث أصبح الدلاع أحد أبرز المحاصيل الاقتصادية التي تساهم في تنشيط الحركة التجارية المحلية وخلق فرص عمل موسمية، سواء في مراحل الإنتاج أو الجني أو النقل والتسويق.

ويرى مختصون أن استمرار هذا التوجه نحو الزراعة المحمية في وادي سوف من شأنه أن يعزز الأمن الغذائي الوطني على المدى المتوسط، من خلال رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على تقلبات الإنتاج الموسمي، إضافة إلى تحسين جودة المنتوجات الفلاحية الجزائرية في السوق الداخلية.

وبينما يواصل الفلاحون جني ثمار هذا الموسم الواعد، تبقى التطلعات موجهة نحو مزيد من الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتوسيع المساحات الموجهة للبيوت البلاستيكية، بما يضمن استدامة هذا النجاح وتحويل وادي سوف إلى قطب فلاحي نموذجي في إنتاج البطيخ الأحمر على المستوى الوطني.

 

حبيبة.ر