تواصل ولاية قسنطينة، المعروفة بلقب “عاصمة الجسور المعلقة”، تعزيز مكانتها ليس فقط كرمز تاريخي وجغرافي، بل أيضًا كقطب فلاحي واعد، بعد تسجيل توسع ملحوظ في زراعة أشجار الكرز خلال السنوات الأخيرة، ما جعلها تُوصف محليًا بـ“عاصمة الكرز” أيضًا، في مشهد يعكس تنوعًا فلاحيا لافتًا بالمنطقة.
ويُعد هذا التحول نتيجة مباشرة لتوسع الاستثمارات الفلاحية في المرتفعات والمناطق الجبلية المحيطة بالولاية، حيث أثبتت شجرة الكرز نجاحًا كبيرًا في التأقلم مع المناخ المحلي والتربة المناسبة، ما ساهم في تحسين الإنتاج وتوسيع المساحات المزروعة بشكل تدريجي.
عرفت شعبة الكرز في قسنطينة خلال السنوات الأخيرة ديناميكية متسارعة، مدفوعة بإقبال متزايد من الفلاحين على هذا النوع من الأشجار المثمرة ذات القيمة الاقتصادية العالية، خاصة مع ارتفاع الطلب في السوق المحلية وتحسن تقنيات الإنتاج.
كما ساهمت عمليات المرافقة التقنية والإرشاد الفلاحي في تحسين المردودية، من خلال اعتماد أساليب حديثة في التقليم، والتسميد، ومكافحة الأمراض، إضافة إلى تحسين عمليات السقي، ما انعكس إيجابًا على جودة الثمار المنتجة.
يمثل الكرز اليوم أحد المنتجات الفلاحية الواعدة في الولاية، حيث يفتح آفاقًا جديدة للتسويق المحلي وربما التوجه نحو التثمين الصناعي مستقبلاً، خصوصًا مع توفر ظروف طبيعية ملائمة للإنتاج في المناطق الجبلية.
كما يساهم هذا النشاط في خلق حركية اقتصادية محلية، من خلال توفير فرص عمل موسمية في الجني والتسويق، إضافة إلى دعم دخل الفلاحين في المناطق الريفية.
بين شهرة قسنطينة كمدينة الجسور المعلقة، وصعودها التدريجي كمنطقة لإنتاج الكرز، يتشكل واقع جديد يعكس تنوعًا اقتصاديًا وفلاحيًا متزايدًا، يؤكد أن المدينة لا تكتفي برمزيتها التاريخية، بل تواصل بناء هوية إنتاجية زراعية واعدة.
وهكذا، تبقى قسنطينة مثالًا لمدينة تجمع بين التاريخ والطبيعة والإنتاج، في مشهد مليء بالتحديات.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..