حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

تواصل الجزائر تكثيف حضورها في كبرى التظاهرات الاقتصادية والفلاحية الدولية، في إطار إستراتيجية وطنية تستهدف ترقية الصادرات خارج قطاع المحروقات، والتعريف بالإمكانات الكبيرة التي يزخر بها القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية، وتعزيز مكانة المنتوج الجزائري في الأسواق العالمية.

ويستعد المنتجين والمؤسسات الجزائرية للمشاركة خلال الأشهر المقبلة في ثلاثة تظاهرات دولية بارزة بكل من إسبانيا وسلوفينيا والأردن، وهي مواعيد ينتظر أن تفتح أمام المتعاملين الاقتصاديين آفاقاً جديدة للتصدير، وإقامة الشراكات، واستقطاب الاستثمارات، والتعرف على أحدث التقنيات العالمية في مجالات الإنتاج الزراعي، والتحويل الغذائي، والتوضيب، والخدمات اللوجستية.
وتأتي هذه المشاركات في ظرف يشهد فيه القطاع الفلاحي الجزائري تحولات مهمة، سواء من حيث توسع المساحات المزروعة، أو ارتفاع الإنتاج في عدد من الشعب، أو الاهتمام المتزايد بتطوير الصناعات الغذائية، وهو ما يدفع السلطات العمومية إلى مرافقة المنتجين والمصدرين نحو الأسواق الخارجية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتجات المتوسطية والمنتجات الطبيعية والعضوية.

• الجزائر ضيف شرف “أغرا 2026”.. اعتراف دولي بمكانة القطاع الفلاحي

وفي محطة دولية قريبة ستكون الجزائر ضيف شرف المعرض الدولي للفلاحة والأغذية “AGRA 2026″، الذي سيقام بمدينة غورنا رادغونا بسلوفينيا خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 26 أوت المقبل.
ويعد هذا المعرض من أعرق وأكبر المعارض الأوروبية المتخصصة في الفلاحة والصناعات الغذائية والغابات، حيث يستقطب سنوياً مئات المؤسسات وآلاف الزوار من مختلف دول العالم.
وتكتسي مشاركة الجزائر هذه السنة أهمية خاصة بالنظر إلى اختيارها ضيف شرف لهذه الدورة، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للتعريف بالإمكانات الفلاحية الوطنية، واستعراض التجارب الجزائرية في مجالات الإنتاج الزراعي، والصناعات الغذائية، وتطوير الزراعات الصحراوية، وإدارة الموارد المائية.

كما يتيح هذا الحدث للمؤسسات الجزائرية فرصة عرض منتجاتها أمام مستثمرين أوروبيين، وإقامة علاقات تعاون مع شركات دولية مختصة في تصنيع المعدات الزراعية، وتقنيات السقي، وتحويل المنتجات الفلاحية.

• الصناعات الغذائية الجزائرية في واجهة الاهتمام الأوروبي

ويضم معرض “أغرا” أجنحة متخصصة في الصناعات الغذائية، وتكنولوجيات التحويل، والعتاد الزراعي، والغابات، والطاقات المتجددة في الفلاحة، إضافة إلى فضاءات للبحث العلمي والابتكار.
ومن المنتظر أن تستفيد المؤسسات الجزائرية المشاركة من لقاءات أعمال مباشرة مع كبار المستثمرين والموزعين الأوروبيين، بما يسمح بتوسيع شبكة الشركاء التجاريين، واستقطاب التكنولوجيا الحديثة، والاطلاع على أحدث الحلول المستخدمة في الإنتاج الغذائي.

كما تشكل هذه المشاركة فرصة لإبراز التطور الذي عرفته الصناعات الغذائية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث تنوع المنتجات أو تحسين الجودة أو اعتماد معايير الإنتاج الحديثة.

• الأردن يحتضن الدورة الرابعة لمعرض INFTEXPO 2026

وسيكون للجزائر أيضاً حضور في منطقة الشرق الأوسط من خلال المشاركة في الدورة الرابعة للمعرض الدولي للغذاء وتكنولوجيا الغذاء INFTEXPO 2026، الذي سيقام بالعاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 سبتمبر المقبل.

ويجمع هذا الحدث أبرز الشركات العربية والدولية العاملة في الصناعات الغذائية، إلى جانب المستوردين والموزعين، وموردي المعدات، ومؤسسات التعبئة والتغليف، والخدمات اللوجستية.

ويهدف المعرض إلى تعزيز المبادلات التجارية بين الدول العربية والأسواق الدولية، وتوفير فضاء لعقد لقاءات الأعمال، وإطلاق الشراكات الاستثمارية، وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الغذائية.

كما يمثل فرصة للمؤسسات الجزائرية للترويج لمنتجاتها داخل الأسواق العربية، التي تشهد طلباً متزايداً على المنتجات الغذائية ذات الجودة العالية.

• “Fruit Attraction 2026” نافذة الجزائر نحو الأسواق الأوروبية

كما أعلنت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات عن مشاركة الجزائر في فعاليات الصالون الدولي للفواكه والخضروات “Fruit Attraction 2026″، الذي سيقام خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 8 أكتوبر المقبل بمركز المعارض الدولي IFEMA Madrid بالعاصمة الإسبانية مدريد.

ويعتبر هذا الموعد من أهم التظاهرات العالمية المتخصصة في قطاع الفواكه والخضروات، إذ يجمع سنوياً آلاف المنتجين والمصدرين والمستوردين، إلى جانب شركات النقل والخدمات اللوجستية وسلاسل التوزيع الكبرى، فضلاً عن المستثمرين والهيئات المهنية ومؤسسات البحث والابتكار.

ويحظى الصالون بمكانة مرموقة داخل أوروبا، حيث يمثل نقطة التقاء رئيسية بين المنتجين من مختلف القارات والمشترين الأوروبيين، الأمر الذي يجعله منصة استراتيجية لإبرام عقود التصدير، واستكشاف أسواق جديدة، والاطلاع على أحدث الاتجاهات العالمية في تجارة المنتجات الفلاحية الطازجة.

وترى وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات أن مشاركة الجزائر في هذا الحدث تشكل فرصة مهمة لإبراز جودة المنتجات الفلاحية الجزائرية، خاصة التمور، والعنب، والرمان، والحمضيات، والفواكه الموسمية، والخضر الطازجة، إضافة إلى المنتجات الغذائية الموجهة للتصدير.

• منصة عالمية للابتكار والتكنولوجيا الزراعية

ولا يقتصر معرض “Fruit Attraction” على عرض المنتجات فقط، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة فضاءً عالمياً لتقديم الابتكارات الزراعية والتكنولوجية.

ويتضمن برنامج الدورة الجديدة فضاءات متخصصة، من بينها Innovation Hub الذي يعرض أحدث الابتكارات في مجال الإنتاج الزراعي وسلاسل التبريد والحفظ والتغليف، إضافة إلى تنظيم مسابقات لأفضل الابتكارات التقنية والمنتجات الجديدة.

كما يضم المعرض فضاء Innova & Tech الذي يركز على الزراعة الذكية، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الري الحديثة، والرقمنة، والزراعة الدقيقة، وتقنيات التتبع الإلكتروني للمنتجات، وهي مجالات أصبحت تشكل محوراً أساسياً في تطوير الزراعة العالمية.

ويتضمن البرنامج كذلك مؤتمرات وندوات علمية وورشات تقنية بمشاركة خبراء دوليين، إلى جانب عروض للطهي تعتمد على المنتجات الزراعية الطازجة، فضلاً عن منصة LiveConnect التي توفر للمشاركين إمكانية التواصل المباشر والرقمي مع آلاف المشترين والمستثمرين عبر العالم.

وباب التسجيل لا يزال مفتوحاً أمام المؤسسات الجزائرية الراغبة في المشاركة، معتبرة أن هذا الموعد يمثل فرصة حقيقية لتعزيز حضور المنتوج الوطني داخل السوق الأوروبية.

• رهان على تنويع الصادرات خارج المحروقات

وتندرج هذه المشاركات ضمن الإستراتيجية الوطنية لتنويع الاقتصاد الوطني، والتي تعتمد على جعل الفلاحة والصناعات الغذائية أحد أهم روافد الصادرات الجزائرية.

وتسعى الجزائر إلى رفع مساهمة المنتجات الفلاحية والغذائية في التجارة الخارجية، من خلال تحسين الجودة، ومرافقة المصدرين، وتطوير منظومات التوضيب والتغليف، واحترام المعايير الصحية والفنية المطلوبة في الأسواق العالمية.

كما تعمل السلطات العمومية على تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على دخول مجال التصدير، من خلال توفير التأطير والمرافقة، وتنظيم المشاركة في المعارض الدولية، وفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأسواق الخارجية.

• التمور وزيت الزيتون والفواكه

ويرى مختصون أن الجزائر تمتلك منتجات فلاحية قادرة على المنافسة عالمياً، وفي مقدمتها التمور التي حققت شهرة واسعة في الأسواق الدولية، إلى جانب زيت الزيتون الذي يشهد تحسناً متواصلاً في الجودة، فضلاً عن الفواكه الموسمية، والخضر الطازجة، والنباتات العطرية والطبية، ومنتجات التحويل الغذائي.

كما بدأت المنتجات البيولوجية والعضوية تستقطب اهتماماً متزايداً، خاصة بعد شروع الجزائر في إعداد إطار قانوني خاص بالفلاحة العضوية ومنح علامة “عضوي” للمنتجات المطابقة للمعايير الدولية.
ويؤكد خبراء التجارة الدولية أن المشاركة في المعارض العالمية لم تعد مجرد وسيلة لعرض المنتجات، بل أصبحت أداة اقتصادية فعالة لعقد الصفقات التجارية، واستقطاب المستثمرين، ونقل التكنولوجيا، والتعرف على متطلبات الأسواق الدولية.

كما تسمح هذه التظاهرات للمؤسسات الجزائرية بقياس مستوى تنافسية منتجاتها، والاطلاع على أحدث التقنيات في مجالات الإنتاج والتوضيب والتسويق، وتبادل الخبرات مع كبرى الشركات العالمية.