حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دعا المعهد التقني للزراعات الواسعة، الفلاحين إلى إعادة اعتماد تقنية التهشيم مباشرة بعد الانتهاء من عمليات الحصاد، باعتبارها إحدى أهم الممارسات الزراعية التي تساهم في استعادة خصوبة التربة، وتحسين مردودية المحاصيل، وتهيئة الأراضي للموسم الزراعي المقبل في أفضل الظروف.
وأكد المعهد أن هذه العملية، رغم بساطتها، تمثل استثمارًا حقيقيًا في استدامة الإنتاج الفلاحي، لما توفره من فوائد زراعية واقتصادية وبيئية.
وأوضح المعهد، في دليل إرشادي موجه للمنتجين، أن مرحلة ما بعد الحصاد لا تقل أهمية عن بقية مراحل الدورة الزراعية، إذ تشكل نقطة الانطلاق الفعلية للتحضير للموسم المقبل، مشيرًا إلى أن العديد من الفلاحين أهملوا خلال السنوات الأخيرة عملية التهشيم لأسباب اقتصادية، رغم النتائج الإيجابية التي تحققها على المدى المتوسط والبعيد.
وتتمثل عملية التهشيم في خلط ودفن القش وبقايا المحاصيل داخل الطبقة السطحية للتربة مباشرة بعد الحصاد، باستعمال معدات مزودة بأقراص أو أسنان تعمل على عمق لا يتجاوز 10 سنتيمترات، وهو العمق الذي يسمح بتحلل سريع للمخلفات النباتية وتحويلها إلى مادة عضوية تغذي التربة وتحسن خصائصها الطبيعية.
وأشار المعهد إلى أن نجاح هذه العملية يرتبط بتهيئة الظروف الملائمة لنشاط الكائنات الدقيقة والبكتيريا المفيدة، التي تتولى تفكيك بقايا النباتات وتحويلها إلى عناصر غذائية قابلة للاستفادة من قبل المحاصيل اللاحقة. ولهذا الغرض، أوصى بإضافة كمية مناسبة من الأسمدة الآزوتية (النيتروجينية) بشكل سطحي مباشرة بعد التهشيم، لتحفيز النشاط البكتيري وتسريع عملية التحلل.
وأكد مختصون أن اعتماد هذه التقنية يحقق جملة من المكاسب، في مقدمتها زيادة نسبة المادة العضوية في التربة، وتحسين بنيتها الفيزيائية، وتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، وهو ما يقلل من احتياجات الري خاصة في المناطق التي تعرف ندرة في الموارد المائية.
كما تساهم العملية في تنشيط الكائنات الحية الدقيقة المفيدة، والحد من انتشار الأعشاب الضارة، وتقليل بقايا الأمراض والآفات الزراعية التي قد تنتقل إلى الموسم اللاحق، فضلاً عن تحسين تهوية التربة وتسهيل نمو الجذور، وهو ما ينعكس إيجابًا على إنتاجية المحاصيل وجودتها.
وأشار المعهد إلى أن التهشيم يحقق كذلك فوائد اقتصادية مهمة، من خلال خفض تكاليف الإنتاج، وتقليل الاعتماد على بعض الأسمدة الكيميائية بفضل إعادة تدوير العناصر الغذائية الموجودة في بقايا المحصول، إضافة إلى رفع مردودية المزرعة وتحسين ربحية الاستغلال الفلاحي على المدى الطويل.
وأوضح الدليل التقني أن تنفيذ العملية يتم عبر ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ مباشرة بعد انتهاء الحصاد، ثم إجراء التهشيم السطحي بعمق لا يتجاوز 10 سنتيمترات، قبل خلط بقايا المحصول والقش بالتربة، لتصبح الأرض جاهزة لاستقبال المحصول التالي في ظروف أفضل.
وفي ختام توجيهاته، شدد المعهد التقني للزراعات الواسعة على ضرورة الإسراع في تنفيذ عملية التهشيم وعدم تأجيلها، لأن سرعة التدخل بعد الحصاد تضمن تحللًا أسرع للمخلفات النباتية واستفادة أكبر للتربة، داعيًا الفلاحين إلى اعتبار هذه العملية جزءًا أساسيًا من البرنامج الزراعي السنوي، وليس مجرد إجراء اختياري، لما لها من دور في الحفاظ على خصوبة الأراضي، وتحقيق إنتاج أكثر استدامة، ومواجهة تحديات تراجع جودة التربة وارتفاع تكاليف الإنتاج.