احتضنت مدرسة التكوين التقني للصيد البحري وتربية المائيات بعنابة، يومي 7 و8 سبتمبر 2026، ورشة عمل خصصت لبحث سبل إنشاء قطب تميز في مجال خياطة وترميم شباك الصيد، وذلك بمشاركة خبراء وإطارات التكوين ومهنيي قطاع الصيد البحري.
ونشط الورشة الخبير الدولي لبرنامج الاقتصاد الأزرق، بيير سولوفييف، المسؤول عن ملف أقطاب التميز، حيث شكل اللقاء فضاءً للتفكير في الآليات الكفيلة بإرساء قطب تكويني ومهني يستجيب للاحتياجات الفعلية لنشاط الصيد البحري، ويعزز نقل المهارات والخبرات المتخصصة إلى العاملين والمهنيين في هذا المجال.
وشهدت الورشة مشاركة أساتذة تخصص الجسر، إلى جانب إطارات مدرسة التكوين التقني للصيد البحري وتربية المائيات بعنابة، من بينهم المديرة والمسؤولة البيداغوجية ومسؤولة تسيير الموارد البشرية، إضافة إلى ممثلين عن جمعية مجهزي ومهنيي الصيد البحري بعنابة.
وتركزت أشغال الورشة على تحديد المحاور الاستراتيجية وبطاقات العمل الخاصة بمشروع إنشاء قطب التميز، بما يسمح بوضع تصور عملي لتطوير هذا التخصص وربطه بصورة مباشرة باحتياجات مهنيي الصيد البحري.
وتكتسي خياطة وترميم شباك الصيد أهمية مهنية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر باستمرارية نشاط الصيد وصيانة معدات العمل المستخدمة في البحر. كما يتطلب هذا المجال مهارات تقنية دقيقة تتعلق بالتعامل مع مختلف أنواع الشباك، وتشخيص الأضرار وإصلاحها وإعادة تجهيزها بما يضمن جاهزيتها للاستعمال.
ومن هذا المنطلق، يمكن لقطب التميز المرتقب أن يشكل فضاءً لتجميع الخبرات المهنية والتكوينية، وتطوير برامج تعليمية أكثر تخصصًا، إلى جانب تثمين المهارات التي يكتسبها العاملون في هذا المجال وتحويلها إلى كفاءات قابلة للنقل والتطوير.
وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه يقوم على تعزيز العلاقة بين مؤسسات التكوين والمهنيين، من خلال إشراك الفاعلين في القطاع في تحديد الاحتياجات الفعلية للمهارات والتخصصات.
ويتيح هذا النوع من الشراكة تطوير تكوين أكثر ارتباطًا بالواقع المهني، بحيث لا تقتصر العملية على الجانب النظري، وإنما تمتد إلى المهارات التطبيقية التي يحتاجها قطاع الصيد البحري بصورة يومية.
كما يمكن أن يساهم إنشاء قطب متخصص في خياطة وترميم شباك الصيد في المحافظة على المهارات المهنية المرتبطة بهذا النشاط، وتشجيع نقل الخبرة بين الأجيال، وفتح المجال أمام تكوين يد عاملة متخصصة قادرة على الاستجابة لاحتياجات المهنيين.
وتكتسب الورشة أهمية إضافية من ارتباطها بمفهوم الاقتصاد الأزرق الذي يقوم، في أحد جوانبه، على الاستخدام المستدام للموارد والأنشطة المرتبطة بالبحر، مع تطوير الكفاءات والابتكار وفرص العمل في القطاعات البحرية.
وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل تطوير أقطاب التميز داخل مؤسسات التكوين المتخصصة أداة لتعزيز القدرات البشرية وربط التكوين بالتحولات التي يعرفها قطاع الصيد البحري، بما يسمح بتحسين جودة الخدمات والمهارات المهنية وتثمين الخبرات المحلية.
وتبرز ورشة عنابة، في هذا الإطار، أهمية الانتقال من مجرد التكوين العام إلى بناء تخصصات مهنية دقيقة تستجيب لحاجات الميدان، مع إشراك المؤسسات والمهنيين والخبراء في تحديد مضامينها وأهدافها.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..