حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خطوة ميدانية هامة تعكس التزام الدولة بمرافقة المنتجين وتثمين المساحات الفلاحية المسقية، وبناءً على مقتضيات المقرر الوزاري رقم 866 الذي يضع تطوير عتاد السقي وضبط الموارد المائية في صلب أولويات الصندوق الوطني للتنمية الفلاحية شهدت منطقة “لعلاليق” ببلدية البوني ولاية عنابة، أمس الأول، انطلاق أشغال تقنية كبرى تتمثل في حفر بئر عميق بعمق يصل إلى 70 متراً طولياً.
هذا المشروع الذي احتضنته المستثمرة الفلاحية الجماعية “عموشي صالح”، لا يعد مجرد عملية تقنية لحفر بئر، بل هو تجسيد لاستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى عصرنة القطاع الفلاحي من خلال برنامج “اقتصاد الماء”، الذي يسعى إلى الموازنة بين التوسع في الإنتاج والحفاظ على الثروة المائية الجوفية.
وقد أشرف على معاينة المشروع الاستراتيجي وفد تقني رفيع المستوى، ضم رئيس القسم الفرعي للفلاحة بعنابة، ورئيسة مكتب دعم الإنتاج بالقسم ذاته، إلى جانب خبراء من مكتب الدراسات والمؤسسة المنجزة، مما يعكس طابع المراقبة الصارمة والمرافقة التقنية اللصيقة التي توليها الإدارة الفلاحية لكل مراحل إنجاز المشاريع المدعمة.

ويهدف هذا البئر عند دخوله حيز الخدمة إلى تموين حقل متخصص في زراعة الحمضيات يمتد على مساحة 5.5 هكتار، وهي مساحة استراتيجية تتطلب انتظاماً دقيقاً في السقي لضمان جودة الثمار والرفع من المردودية في الهكتار الواحد، خاصة وأن شعبة الحمضيات تعد من الشعب التي تراهن عليها الولاية لتعزيز التموين المحلي والوطني.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية قصوى في ظل التحديات المناخية الراهنة وتذبذب معدلات التساقط، حيث يبرز الصندوق الوطني للتنمية الفلاحية كذراع مالي قوي يدعم قدرة الفلاحين على مواجهة هذه الظروف عبر توفير العتاد اللازم وضبط مياه السقي بتقنيات حديثة.

إن إصرار المصالح الفلاحية على التواجد الميداني في بلدية البوني ومتابعة أدق تفاصيل الإنجاز مع مكتب الدراسات، يهدف إلى ضمان الفعالية القصوى لكل قطرة ماء سيتم استخراجها، وتوجيهها بذكاء نحو شجر الحمضيات، مما يساهم في ديمومة هذه المستثمرة الجماعية وتحويلها إلى نموذج ناجح يقتدي به الفلاحون في المنطقة.
إن هذا النوع من الاستثمارات المدعومة يعكس الرؤية المتكاملة لوزارة الفلاحة، التي لا تكتفي بتقديم الدعم المالي، بل ترافقه بجهد إرشادي وتقني يضمن تحويل الدعم إلى قيمة مضافة ملموسة في الميدان.

وبانطلاق أشغال هذا البئر، تفتح ولاية عنابة آفاقاً جديدة لتطوير شعبة الأشجار المثمرة، مؤكدة أن السيادة الغذائية تبدأ من التحكم في المسار التقني للسقي وتوفير البدائل المائية المستدامة، بما يضمن استقرار الدخل للفلاحين وزيادة المعروض من المنتجات الفلاحية ذات الجودة العالية في الأسواق الوطنية، في ظل منظومة “اقتصاد الماء” التي أصبحت ضرورة حتمية لا غنى عنها في الفلاحة الحديثة.