حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تُعد مرحلة التزهير والعقد من أهم المراحل الحساسة في دورة نمو الأشجار المثمرة، إذ يتوقف عليها بشكل كبير حجم الإنتاج وجودة الثمار خلال الموسم الفلاحي. وتحتاج الأشجار خلال هذه الفترة إلى عناية خاصة من حيث التسميد والري والمعاملات التقنية المختلفة، لأن أي خلل في التوازن الغذائي أو المائي قد يؤدي إلى تساقط الأزهار وضعف عملية العقد، وبالتالي انخفاض المردودية.

ومن بين أهم العوامل التي تساعد على نجاح عملية تثبيت الأزهار وتحسين نسبة العقد، الحرص على عدم الإفراط في استعمال الأسمدة الآزوتية، خاصة مادة الأمونيتر، حيث يُفضل تقديم التسميد الآزوتي قبل فترة التزهير بحوالي ثلاثة أسابيع، مع إمكانية إضافته خلال فترة الأزهار لكن بكميات معتدلة، لأن الإفراط في الآزوت قد يؤدي إلى إضعاف العنق الذي يربط الزهرة بالغصن، ما يتسبب في تساقط الأزهار بسهولة.

كما يُعتبر تنظيم عملية الري من العوامل الأساسية للحفاظ على توازن الأشجار خلال مرحلة التزهير، إذ يجب تفادي الإفراط في السقي أو تعطيش التربة، مع الاعتماد على رطوبة الأرض والتساقطات المطرية لتحديد حاجيات الأشجار من المياه. وينصح بالسقي الخفيف والمنظم للحفاظ على الرطوبة الضرورية داخل التربة دون تشبع مفرط قد يؤثر سلبًا على الجذور والأزهار.

ويُوصى أيضًا بالاهتمام بعنصر البورون، لما له من دور مهم في تحسين عملية التزهير والعقد، حيث يمكن رش الأشجار به قبل انفتاح الأزهار وبعد العقد وفق تركيزات مدروسة، مع ضرورة تفادي الإفراط في استعماله. كما يمكن تقديمه عبر نظام الري حسب احتياجات الأشجار وطبيعة التربة.

ومن بين الإرشادات المهمة خلال هذه المرحلة، تجنب رش المبيدات الحشرية أو الأسمدة الورقية أثناء تفتح الأزهار، لأن ذلك قد يؤدي إلى إتلاف حبوب اللقاح وإجهاض الأزهار، إضافة إلى طرد الحشرات الملقحة وعلى رأسها النحل، الذي يلعب دورًا أساسيًا في عملية التلقيح الطبيعي. وفي الحالات الضرورية جدًا، يجب أن يتم التدخل بحذر شديد ودون الوصول إلى مرحلة تشبع الأزهار بالمحاليل.

كما تُعتبر التغذية المعدنية المتوازنة من العوامل الأساسية لنجاح العقد، حيث يُنصح بالاهتمام بالرش الورقي بعناصر الكالسيوم والبورون قبل التزهير وبعد العقد، إضافة إلى العناصر الصغرى مثل الزنك والمنغنيز والموليبدينوم، خاصة خلال فترات النمو الخضري للأوراق الحديثة.

ويكتسي التسميد البوتاسي أهمية كبيرة خلال فترة التزهير والعقد والسقوط الفيزيولوجي للثمار، إلى جانب ضرورة توفير المغنيسيوم والحديد سواء عبر التسميد الأرضي أو الرش الورقي، لما لهذه العناصر من دور في دعم النشاط الحيوي للأشجار وتحسين عملية تكوين الثمار.

كما يمكن الاستفادة من الرش بالطحالب البحرية لاحتوائها على مواد طبيعية محفزة للنمو مثل السيتوكينين، والتي تساعد على تنشيط التزهير وتحسين حيوية الأشجار خلال فصل الربيع.

وفي المقابل، تبقى المراقبة الدورية للحقل ضرورية للكشف المبكر عن الآفات والأمراض الفطرية والحشرية والتدخل في الوقت المناسب، مع تفادي الاستعمال العشوائي للمبيدات خلال فترة الإزهار حفاظًا على سلامة الأزهار والحشرات النافعة.

وينصح كذلك بعدم القيام بعمليات الرش خلال فترات الحرارة المرتفعة أو عند هبوب الرياح، إضافة إلى تجنب استعمال الزيوت المعدنية وبعض المبيدات القوية أثناء مرحلة التزهير، لما قد تسببه من أضرار مباشرة على الأزهار ونسبة العقد.

إن احترام هذه التوجيهات التقنية خلال مرحلة التزهير يساهم بشكل كبير في تحسين تثبيت الأزهار، ورفع نسبة العقد، والحصول على إنتاج وفير وذي نوعية جيدة، بما ينعكس إيجابًا على مردودية الأشجار المثمرة وجودة المحاصيل الزراعية