تواصلت بولاية عين الدفلى الجهود الميدانية الرامية إلى تنظيم سوق الخضر والفواكه وتعزيز حماية المستهلك، من خلال حملة تحسيسية استهدفت المتعاملين في سلسلة تسويق المنتجات الفلاحية، خاصة الفلاحين وتجار الجملة والمتعاملين الاقتصاديين، بهدف تعريفهم بالمتطلبات التقنية والتنظيمية الواجب احترامها عند عرض وتسويق الفواكه والخضر الطازجة الموجهة للاستهلاك البشري.
وفي هذا الإطار، قامت مصالح مديرية التجارة لولاية عين الدفلى، نهاية الاسبوع، بخرجة ميدانية تحسيسية على مستوى سوق الجملة الجهوي للخضر والفواكه ببوراشد، التابع لمؤسسة ماغرو الونشريس، وذلك بالتنسيق مع المؤسسة، ومديرية المصالح الفلاحية للولاية، والاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين.
وتندرج هذه العملية ضمن تنفيذ تعليمات وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، وتطبيق أحكام القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 2 أكتوبر 2024، المتضمن اعتماد اللائحة الفنية التي تحدد خصائص وشروط عرض الفواكه والخضر الطازجة الموجهة للاستهلاك البشري.
وتراهن المصالح المختصة من خلال هذه الخرجات على الانتقال من مجرد المراقبة اللاحقة إلى تكريس ثقافة الوقاية والتحسيس والمرافقة، من خلال توجيه المتعاملين وإطلاعهم على القواعد التي ينبغي احترامها قبل عرض المنتجات في السوق.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة للأسواق الجهوية وأسواق الجملة، باعتبارها حلقة أساسية في سلسلة توزيع المنتجات الفلاحية، وممرًا رئيسيًا تنتقل عبره كميات كبيرة من الخضر والفواكه من مناطق الإنتاج إلى مختلف الأسواق.
ولا ترتبط جودة المنتجات الفلاحية بطبيعة المنتوج ومصدره فقط، وإنما تشمل كذلك الطريقة التي يتم بها عرضه وتوضيبه ونقله وتسويقه. فحتى المنتوج الطازج والجيد يمكن أن يفقد جزءًا من قيمته إذا لم تتوفر له شروط مناسبة للحفظ والعرض، أو إذا تعرض للتلوث أو سوء المناولة.
ومن هذا المنطلق، ركزت الحملة على توعية المتعاملين بأهمية احترام المتطلبات المتعلقة بالعرض والتوضيب والنظافة والسلامة، بما يسمح بالحفاظ على جودة المنتجات إلى غاية وصولها إلى المستهلك.
وشكلت الخرجة الميدانية فرصة للتواصل المباشر مع مختلف المتدخلين في السوق، وتقديم التوجيهات اللازمة حول الممارسات التي ينبغي اعتمادها للامتثال للتشريع والتنظيم المعمول به.
وتكتسي هذه المرافقة أهمية بالنسبة للفلاحين والمتعاملين الاقتصاديين، خصوصًا في ظل تطور المنظومة التنظيمية المتعلقة بتسويق المنتجات الطازجة، والحاجة إلى تحويل النصوص القانونية إلى ممارسات يومية داخل الأسواق.
كما يسمح التواصل المباشر بتوضيح الإشكالات التي قد تواجه المتعاملين، وتقديم إجابات عملية تساعدهم على تصحيح الممارسات وتحسين ظروف العمل.
وتبقى حماية المستهلك أحد أبرز أهداف هذه العملية، إذ إن تنظيم عملية عرض وتسويق الخضر والفواكه لا يتعلق فقط بالجانب التجاري، وإنما يرتبط بشكل مباشر بالصحة والسلامة وجودة الغذاء.
فالمستهلك ينتظر أن تصل إليه المنتجات الفلاحية طازجة وسليمة وذات جودة، وهو ما يتطلب تعاون جميع حلقات السلسلة، من المنتج إلى تاجر الجملة ثم بائع التجزئة.
ومن هنا، فإن تحسين ظروف النظافة والعرض والتوضيب داخل الأسواق يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة حماية المستهلك، إلى جانب الرقابة والامتثال للقواعد المنظمة للنشاط.
وتبرز مشاركة مديرية المصالح الفلاحية ومؤسسة ماغرو الونشريس والاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين في هذه العملية أهمية العمل المشترك لتنظيم سوق المنتجات الفلاحية.
فالسوق لا يمكن تنظيمها من خلال جهاز واحد، بالنظر إلى تعدد المتدخلين وتشابك مراحل الإنتاج والتسويق والتوزيع.
ويتيح التنسيق بين المصالح التجارية والفلاحية ومسيري الأسواق وممثلي التجار والمنتجين توحيد الجهود، وتسهيل إيصال المعلومات إلى المتعاملين، ومعالجة النقائص ميدانيًا قبل أن تتحول إلى اختلالات تؤثر على جودة المنتجات أو مصالح المستهلكين.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..