تستعد الغرفة الفلاحية لولاية عين الدفلى، بالتنسيق مع الاتحاد الولائي للفلاحين وفلاحي الولاية، لتنظيم هبة تضامنية لفائدة الفلاحين والمربين المتضررين من الحرائق التي اجتاحت ولاية جيجل، في مبادرة تعكس روح التضامن والتآزر بين فلاحي مختلف ولايات الوطن، وتستهدف المساهمة في تخفيف آثار الكارثة ومساعدة المتضررين على تجاوز الظروف الصعبة التي خلفتها الحرائق.
وتأتي هذه المبادرة في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالثروة الحيوانية والمراعي والغطاء النباتي بالمناطق المتضررة، حيث أدى احتراق مساحات واسعة من الغطاء النباتي إلى تقليص مصادر الغذاء المتاحة للحيوانات المتبقية، الأمر الذي يجعل توفير الأعلاف من بين الأولويات العاجلة بالنسبة للفلاحين والمربين المتضررين.
وتشمل الهبة التضامنية كميات من الأعلاف الموجهة للحيوانات، من بينها حزم التبن، إلى جانب الأعلاف المصنعة التي يساهم فيها أصحاب المطاحن ومصنعو الأعلاف الخواص، بما يسمح بتوفير جزء من الاحتياجات الغذائية للثروة الحيوانية التي نجت من الحرائق، ومساعدة المربين على الحفاظ عليها في انتظار استعادة المناطق المتضررة لقدرتها على توفير المراعي.
كما تشمل العملية مواد فلاحية وغذائية واسعة الاستهلاك، وفي مقدمتها البطاطا والبصل وبعض أنواع البقوليات، وذلك بهدف دعم العائلات والفلاحين المتضررين والمساهمة في توفير المواد الأساسية التي يحتاجون إليها في هذه الظروف الاستثنائية.
ودعت الغرفة الفلاحية والاتحاد الولائي للفلاحين جميع فلاحي ولاية عين الدفلى إلى الانخراط في هذه المبادرة وتسريع عملية التضامن والتكاتف مع إخوانهم في ولاية جيجل، من خلال المساهمة بما يستطيعون من أعلاف أو منتجات فلاحية ومواد غذائية، مؤكدين أن هذه المبادرة تأتي استكمالاً للهبات التضامنية التي أطلقها فلاحون ومتطوعون من مختلف مناطق الوطن منذ اندلاع الحرائق.
وتم تحديد التعاونية الفلاحية المجاورة للمجلس الشعبي الولائي، المعروفة سابقاً باسم «كابس»، كمركز لتجميع مختلف الهبات والمساعدات، حيث يُنتظر أن يتم استقبال الأعلاف والتبن والمنتجات الفلاحية والمواد الغذائية قبل توجيهها إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً بولاية جيجل.
وتؤكد هذه المبادرة أن التضامن بين فلاحي الجزائر لا يتوقف عند حدود الولايات، إذ يتحول القطاع الفلاحي في مثل هذه الظروف إلى سند اجتماعي واقتصادي للعائلات المتضررة، من خلال تسخير المنتجات والإمكانات المتاحة للمساهمة في مواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية.
وفي ختام ندائها، عبرت الغرفة الفلاحية والاتحاد الولائي للفلاحين عن تعازيهما الخالصة لعائلات ضحايا الحرائق، سائلين الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ الجزائر وأهلها من كل مكروه.
وتبقى مثل هذه المبادرات التضامنية رسالة واضحة بأن المحنة، مهما كانت قسوتها، يمكن أن تجمع الجزائريين حول قيم المؤازرة والتكافل، وأن اليد التي تمتد اليوم لمساعدة المتضررين قد تكون سبباً في إعادة بناء ما خلفته الحرائق من خسائر، وتخفيف جزء من معاناة الفلاحين والمربين الذين فقدوا مصدر رزقهم ومواردهم الطبيعية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..