تحيي مديرية المصالح الفلاحية لولاية عين تموشنت، عبر مفتشية الصحة النباتية، اليوم العالمي للصحة النباتية في احتفالية تقنية وتوعوية حملت شعاراً يحمل دلالات عميقة: “حماية النباتات… حماية للحياة”. وتأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الصحة النباتية في استقرار النظم البيئية والغذائية، حيث تُجدد المصالح الفلاحية التزامها الراسخ بتعزيز الوعي المجتمعي والمهني حول هذا الملف الحساس، الذي لم يعد مجرد مسألة تقنية زراعية، بل صار ركيزة أساسية لضمان حق الأجيال القادمة في الغذاء والمناخ السليم.
وتنطلق المقاربة العلمية التي تتبناها ولاية عين تموشنت من حقائق ميدانية تؤكد أن النباتات هي المصدر الأول للحياة، فهي لا توفر أكثر من 80% من غذاء الإنسان فحسب، بل تُعد الرئة التي يتنفس بها الكوكب كمصدر رئيسي للأكسجين. ومع تزايد التهديدات الراهنة المتمثلة في الانتشار العابر للحدود للآفات والأمراض النباتية، وتفاقم تداعيات التغيرات المناخية التي خلقت بيئات حاضنة لأمراض جديدة، أصبح من الضروري مراجعة المنظومات الزراعية التقليدية. وفي هذا الصدد، شددت مفتشية الصحة النباتية على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الانتقال نحو “المكافحة المتكاملة للآفات”، وهي استراتيجية توازن بين الحفاظ على المحصول والحد من الاستخدام العشوائي للمبيدات، مع التركيز على المراقبة الدورية واستخدام البذور المعتمدة ذات الجودة العالية كخط دفاع أول ضد الأزمات الزراعية.
ولم يتوقف الخطاب التحسيسي عند الجانب التقني، بل امتد ليشمل البعد التشاركي، حيث اعتبرت المديرية أن حماية النباتات هي “مسؤولية جماعية” عابرة للقطاعات؛ تبدأ من حرص الفلاح في حقله ويقظة المهندس الزراعي في تشخيصه، وتمر عبر التزام المتعاملين الاقتصاديين بالمعايير الصحية، وصولاً إلى وعي المستهلك النهائي. إن هذا التكامل المؤسساتي والمجتمعي هو الكفيل وحده بضمان إنتاج فلاحي سليم ومستدام قادر على المنافسة والارتقاء، مع الحفاظ على التوازن الإيكولوجي الذي يضمن بقاء التربة والمياه صالحة للعطاء الفلاحي لسنوات طوال.
وفي ختام رسالتها بهذه المناسبة الدولية، وجهت مديرية المصالح الفلاحية لولاية عين تموشنت دعوة مفتوحة لكافة الفلاحين والمهنيين والشركاء، للانخراط الفعّال في برامج الوقاية والمراقبة الميدانية، مؤكدة على أهمية التبليغ المبكر عن أي مظاهر غير عادية أو إصابات مجهولة في المحاصيل. إن هذا الاستنفار المعرفي والتقني يهدف في جوهره إلى تحويل “الصحة النباتية” من مجرد شعار سنوي إلى ثقافة مهنية يومية، تضمن لولاية عين تموشنت الحفاظ على ريادتها الزراعية، وتساهم بفعالية في بناء جدار الصد الوطني ضد كل ما يهدد الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية للبلاد.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..