تتجه غانا إلى الاستعانة بالقطن البنيني لإعادة بعث صناعة النسيج الوطنية، في خطوة تعكس سعي الحكومة لإحياء أحد أهم القطاعات الصناعية التي عانت من التراجع خلال السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وتعزيز القيمة المضافة محليًا، وخلق فرص عمل جديدة، في وقت يشهد فيه قطاع القطن في بنين نموًا متواصلًا في الإنتاج والصادرات.
كشف الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما أن حكومته تجري مفاوضات متقدمة مع السلطات البنينية لتوقيع مذكرة تفاهم تضمن تزويد مصنع فولتا ستار للنسيج بالألياف القطنية القادمة من بنين.
وأوضح، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، أن الاتفاق يهدف إلى تأمين المادة الأولية اللازمة لإعادة تشغيل المصنع الواقع بمدينة جوابونغ في إقليم فولتا، والذي يمثل أحد أبرز المشاريع الصناعية التي تعوّل عليها الحكومة لإحياء قطاع النسيج.
ويرى مراقبون أن توفير إمدادات مستقرة من القطن يعد الخطوة الأولى والأساسية لضمان نجاح خطة إعادة تشغيل المصنع، خاصة بعد سنوات من التوقف بسبب نقص المواد الأولية وتراكم الصعوبات المالية.
تأسس المصنع سنة 1968 تحت اسم جوابونغ قبل أن يصبح فولتا ستار سنة 2007 عقب استحواذ الدولة الغانية عليه.
وخلال سنوات ازدهاره، كان المصنع يعد من أكبر وحدات الغزل والنسيج في غانا، حيث تخصص في إنتاج الأقمشة القطنية الخام وبلغت طاقته الإنتاجية نحو 26 مليون ياردة، أي ما يقارب 24 مليون متر من الأقمشة سنويًا.
ولعب المصنع دورًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا من خلال تشغيل آلاف العمال، وتحفيز أنشطة النقل والخدمات، ودعم سلسلة القيمة المرتبطة بزراعة القطن.
غير أن هذه المكانة تراجعت تدريجيًا نتيجة تقادم المعدات، وضعف الاستثمارات، والأزمات المالية، إضافة إلى المنافسة الشديدة من المنتجات النسيجية المستوردة منخفضة التكلفة، ما أدى إلى توقفه نهائيًا عن النشاط في يوليو 2023 بسبب الديون، خاصة المتعلقة بالطاقة، وتراجع الكفاءة التشغيلية.
وتسعى الحكومة اليوم إلى إعادة بعث المصنع بعد اختيار مستثمر جديد، لم يُكشف عن هويته بعد، لقيادة عملية إعادة التأهيل وتشغيل خطوط الإنتاج.
بالنسبة لبنين، يمثل الاتفاق المرتقب فرصة لتعزيز صادراتها من القطن، خاصة أنها تعد اليوم من أكبر المنتجين في القارة الإفريقية.
وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء في بنين إلى أن البلاد صدّرت خلال عام 2025 حوالي 200 ألف طن من الألياف القطنية غير الممشطة وغير المسرحة، محققة عائدات بلغت 223.5 مليار فرنك إفريقي، أي ما يعادل نحو 398 مليون دولار.
وتتوزع صادرات القطن البنيني أساسًا على أسواق بنغلاديش والهند وباكستان والصين، غير أن دخول السوق الغانية سيمنح المنتجين منفذًا إضافيًا داخل القارة الإفريقية، ويعزز التكامل الصناعي بين البلدين.
كما يتوقع أن ترتفع الصادرات خلال السنوات المقبلة، في ظل التوقعات بزيادة إنتاج القطن الخام في بنين بنسبة 8% خلال موسم 2026/2027، ليصل إلى حوالي 700 ألف طن، وهو ما يوفر فائضًا يسمح بتلبية الطلب الخارجي المتزايد.
في المقابل، تكشف هذه الخطوة عن التحديات التي تواجه قطاع القطن في غانا، والذي لم يتمكن من توفير الكميات الكافية لتلبية احتياجات الصناعة المحلية.
فوفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ظل إنتاج القطن الخام في غانا مستقرا عند نحو 28 ألف طن سنويًا خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024، وهو مستوى لا يكفي لتغذية مصانع النسيج الوطنية أو دعم خطط التوسع الصناعي.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..