حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد صناعة المطاط الطبيعي في غرب إفريقيا تحولًا استراتيجيًا نحو التصنيع المحلي، في إطار موجة متصاعدة من السياسات الحمائية الرامية إلى تعزيز القيمة المضافة وتقليص تصدير المواد الخام. وبعد كوت ديفوار، اتخذت كل من غانا وليبيريا قرارات صارمة تمنع تصدير المطاط غير المصنع، في خطوة تهدف إلى بناء صناعة تحويلية قادرة على خلق الثروة وفرص العمل وتعزيز الإيرادات من الصادرات.
وتعد كوت ديفوار وغانا وليبيريا أكبر منتجي المطاط الطبيعي في غرب إفريقيا، حيث يحتل المطاط مكانة متقدمة ضمن أهم المنتجات الزراعية التصديرية إلى جانب الكاكاو والكاجو.
ودخل قرار الحكومة الليبيرية، القاضي بمنع تصدير المطاط الطبيعي غير المصنع، حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026، دون تحديد سقف زمني لانتهاء العمل به.
ويشمل الحظر جميع أشكال المطاط الخام، بما في ذلك اللاتكس الطبيعي، والكتل المطاطية، ومخلفات جمع المطاط وبقايا اللحاء، والمنتجات الأولية الأخرى، وذلك بهدف توجيه هذه الكميات نحو المصانع المحلية.
وأكدت السلطات أن القرار يأتي لدعم الصناعة الوطنية، وتشجيع الاستثمار في تحويل المطاط داخل البلاد بدل تصديره كمادة أولية منخفضة القيمة.
وكانت غانا قد سبقت ليبيريا إلى هذا التوجه، بعدما أعلنت في أفريل 2026 فرض حظر يمتد لعشر سنوات على تصدير المطاط الخام، مع دخوله حيز التنفيذ فورًا.
وترى الحكومة الغانية أن هذا الإجراء سيعزز التصنيع المحلي، ويرفع القيمة المضافة، ويدعم مسار التصنيع الذي تتبناه البلاد في مختلف القطاعات الزراعية.
وتأتي هذه القرارات امتدادًا للتجربة التي أطلقتها كوت ديفوار، أكبر منتج إفريقي للمطاط الطبيعي، والتي شرعت منذ سنوات في تنفيذ سياسة تهدف إلى تحويل كامل إنتاجها محليًا.
فمنذ نوفمبر 2023، منع مجلس المطاط وزيت النخيل وجوز الهند تصدير أحد أهم أشكال المطاط الخام، بهدف ضمان تموين مصانع التحويل المحلية.
كما قررت السلطات، في جوان 2025، تعليق منح تراخيص جديدة لإنشاء مصانع التحويل الأولي، بعدما اعتبرت أن الطاقة الصناعية الحالية أصبحت كافية لمعالجة معظم الإنتاج الوطني.
وبدلًا من ذلك، دعت المستثمرين إلى توجيه استثماراتهم نحو الصناعات التحويلية المتقدمة، مثل تصنيع الإطارات، والمكونات التقنية، والمنتجات المطاطية ذات القيمة المضافة العالية.
ويؤكد خبراء القطاع أن تصنيع المطاط محليًا يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الإيرادات.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس جمعية مصنعي المطاط في غانا، إيمانويل أكواسي أووسو، أن طن المطاط الخام الذي يباع بنحو 600 دولار يمكن أن يحقق ما يصل إلى 900 دولار إضافية بعد تحويله صناعيًا. وأشار إلى أن ضعف التصنيع المحلي يكلف غانا خسائر تتجاوز 100 مليون دولار سنويًا من العائدات المحتملة. وتكشف بيانات منصة “تراد ماب” عن تفاوت واضح بين دول المنطقة في مستوى تحويل المطاط قبل التصدير.
ففي غانا، بلغت صادرات المطاط الطبيعي سنة 2025 نحو 104 آلاف طن، كان أكثر من 53.8 % منها عبارة عن مطاط خام غير مصنع، في حين شكل المطاط الصناعي المحول حوالي 39.2 %، بينما مثل المطاط المدخن نحو 6.5 % فقط.
أما ليبيريا، فقد صدرت خلال السنة نفسها حوالي 101 ألف طن من المطاط، كان نحو 70 % منها عبارة عن مطاط محول صناعيًا، وهو مستوى يفوق غانا لكنه لا يزال بعيدًا عن أداء كوت ديفوار.