في إطار الزيارات الميدانية للمستثمرات الفلاحية، بهدف تعزيز القدرات البشرية المرافقة وتوفير الدعم التقني للفلاحين وتشجيع الاستثمار في القطاع، تم تنظيم زيارة ميدانية إلى مستثمرة متخصصة في تربية الأسماك المدمجة مع النشاط الفلاحي، للاطلاع عن قرب على تجربة تجمع بين الإنتاج السمكي والزراعي ضمن منظومة واحدة.
وشكلت الزيارة فرصة لمعاينة مختلف مراحل تربية الأسماك، إلى جانب التعرف على آليات الاستفادة من مياه الأحواض في سقي المحاصيل الزراعية، بما يعكس أهمية تطوير أنظمة إنتاج متكاملة تسمح بتحسين استغلال الموارد المتاحة داخل المستثمرة.
ويقوم هذا النموذج على الربط بين نشاطين إنتاجيين داخل المستثمرة نفسها، حيث لا تقتصر الاستفادة من أحواض تربية الأسماك على إنتاج البروتين الحيواني، وإنما يمكن أن تمتد إلى الاستفادة من المياه الخارجة من النظام السمكي، وفق طبيعة المشروع ونوعية المياه والمعالجة المعتمدة، في خدمة النشاط النباتي.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن أنظمة الزراعة والاستزراع السمكي المتكاملة يمكن أن تساهم في تحسين كفاءة استخدام المياه والموارد، كما تسمح في بعض النماذج بإعادة الاستفادة من العناصر الغذائية التي قد تضيع مع مخلفات الاستزراع المائي.
كما أظهرت دراسات تطبيقية في مناطق شبه جافة إمكانية الاستفادة من مياه صرف الأحواض السمكية في ري بعض المحاصيل، مع تحسين مؤشرات استخدام المياه وتوفر بعض العناصر الغذائية للنبات، غير أن ذلك يتطلب مراقبة جودة المياه وإدارة النظام وفق متطلبات كل محصول.
وتكتسب هذه الممارسات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تحسين كفاءة استخدام المياه في القطاع الفلاحي، خصوصًا في المناطق التي تواجه ضغوطًا مائية متزايدة.
ولا يعني استخدام مياه الأحواض مباشرة في الري أنها مناسبة لجميع المحاصيل أو في كل الظروف، إذ ينبغي التأكد من نوعية المياه ومستويات الملوحة والعناصر الغذائية ومخاطر التلوث، إلى جانب اعتماد نظام ري يتلاءم مع طبيعة المحاصيل المزروعة.
وفي الأنظمة المتكاملة المصممة بشكل جيد، يمكن أن تتحول المياه من مورد يستخدم في نشاط واحد إلى عنصر يخدم أكثر من حلقة إنتاجية، بما يساعد على رفع القيمة الاقتصادية لكل وحدة من المياه المستعملة.
كما أتاحت الزيارة فرصة لتبادل الخبرات والمعارف مع صاحب المستثمرة، والاطلاع على التجربة الميدانية في تسيير نشاط تربية الأسماك وربطه بالإنتاج النباتي، إلى جانب الوقوف على مختلف الجوانب التقنية المرتبطة بهذا النوع من المشاريع.
وتكتسي مثل هذه الزيارات أهمية خاصة بالنسبة للمرافقة التقنية للفلاحين والمستثمرين، لأنها تسمح بالانتقال من الإرشاد النظري إلى معاينة التجارب الناجحة ميدانيًا، ومناقشة الصعوبات والحلول الممكنة بحسب خصوصيات كل مستثمرة.
ويُنظر إلى الزراعة المتكاملة بين الاستزراع السمكي والإنتاج النباتي باعتبارها إحدى الممارسات التي يمكن أن تدعم تنويع مصادر الدخل داخل المستثمرة، من خلال الجمع بين إنتاج الأسماك والمحاصيل الزراعية بدل الاعتماد على نشاط واحد.
وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن أنظمة الزراعة والاستزراع المائي المتكاملة يمكن أن تساهم في تنويع الإنتاج والدخل وتحسين كفاءة استخدام المياه والأرض والموارد، مع تعزيز قدرة المزارعين على مواجهة بعض المخاطر الاقتصادية والمناخية.
وتبرز أهمية هذه التجربة بالتالي في كونها تقدم نموذجًا عمليًا لكيفية الجمع بين أنشطة فلاحية مختلفة داخل المستثمرة، بما يسمح بتثمين الموارد المتاحة، وترشيد استعمال المياه، وتحسين مردودية النشاط، إلى جانب خلق مصادر دخل إضافية للفلاح.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..