حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في إطار مواكبة النشاطات الموسمية لمربي الماشية، أعلنت الغرفة الفلاحية بولاية غرداية عن انطلاق موسم جزّ الأغنام، الذي يُعد من أهم المحطات السنوية في مسار تربية المواشي، لما له من أهمية اقتصادية مباشرة، إلى جانب قيمه الاجتماعية والتراثية المتجذرة في الوسط الريفي.

 

ويحمل هذا الموسم أبعادًا متعددة تتجاوز الجانب التقني البحت، إذ يُعتبر مناسبة راسخة في العادات المحلية، حيث تتخلله أجواء التضامن والتكافل بين الموالين، وتبادل المساعدة في عملية الجزّ، إلى جانب حضور مظاهر تراثية مثل الشعر الملحون، والطقوس الاجتماعية المرتبطة بالوسط الفلاحي، ما يجعل منه حدثًا يجمع بين النشاط الاقتصادي والبعد الثقافي غير المادي.

 

على المستوى التقني، تُعد عملية جزّ الأغنام محطة أساسية ضمن تسيير القطيع، حيث تسمح بتفقد الحالة الصحية للماشية، وتنظيفها من الصوف الزائد الذي قد يؤثر على راحتها وإنتاجيتها، إضافة إلى إمكانية تلقيحها ومراقبة وضعها الصحي بشكل دقيق، بما يساهم في الوقاية من الأمراض وتحسين ظروف التربية.

 

كما تتيح هذه المرحلة للمربين فرصة مهمة لإجراء تقييم شامل للثروة الحيوانية، من خلال إحصاء رؤوس القطيع والوقوف على تطور مردودية التربية، إلى جانب جمع الأصواف التي تُعد موردًا اقتصاديًا إضافيًا يمكن استغلاله في أنشطة التحويل والصناعة التقليدية أو البيع.

 

وتشكل هذه الفترة أيضًا محطة تحضيرية مهمة استعدادًا لموسم عيد الأضحى، حيث يتم انتقاء الخرفان والكباش ذات الجودة العالية، وفق معايير دقيقة تتعلق بالصحة والوزن والبنية، بما يضمن تحسين جودة العرض في السوق الوطنية.

 

كما تساهم عملية الجزّ في تحسين السلالات على المدى المتوسط والبعيد، من خلال اختيار الفحول الجيدة والعمل على تجديد القطيع بطريقة منظمة، وهو ما ينعكس إيجابًا على مردودية الإنتاج الحيواني وجودته.

 

وفي هذا السياق، تؤكد الغرفة الفلاحية على أهمية مرافقة الموالين ميدانيًا خلال هذه المرحلة، عبر التوجيه والإرشاد البيطري والتقني، بما يسمح بتحسين ممارسات التربية وتعزيز الاستدامة في هذا القطاع الحيوي.

 

ويعكس انطلاق موسم جزّ الأغنام مرة أخرى أهمية شعبة تربية المواشي في الاقتصاد الفلاحي، باعتبارها قطاعًا يجمع بين البعد المعيشي والثقافي والاقتصادي، ويساهم في دعم الأمن الغذائي والتنمية الريفية، في إطار رؤية تهدف إلى ترقية الفلاحة المستدامة وتعزيز قدرات المربين على المستوى المحلي.