تواصل الغرفة الفلاحية لولاية غرداية استراتيجيتها الميدانية الرامية إلى النزول لقلب المستثمرات الفلاحية، حيث نظمت مؤخراً خرجة إرشادية نوعية استهدفت مزارع “أشجار العنب” بالمنطقة. وتأتي هذه الخطوة في إطار المرافقة الدائمة للفلاحين والتقرب من انشغالاتهم الميدانية، سعياً لتحويل الولاية إلى قطب رائد في إنتاج الكروم بجودة تنافسية، تماشياً مع سياسة الدولة لتنويع المنتوج الوطني والزيادة في المردودية.
تعتبر زراعة العنب في المناطق الصحراوية تحدياً تقنياً يتطلب مهارات خاصة، وهو ما دفع بإطارات الغرفة الفلاحية إلى تكثيف الزيارات الإرشادية. وقد شكلت هذه الخرجة فرصة للاستماع المباشر لانشغالات الفلاحين، والتي تمحورت غالباً حول تقنيات السقي الموفرة للمياه، والتسميد العضوي المتوازن، وكيفية حماية العناقيد من الرياح الرملية والحرارة المرتفعة. وتعمل الغرفة من خلال هذه المعاينات على نقل “الحزم التقنية” الحديثة التي تضمن الحفاظ على سلامة الأشجار والرفع من جودة الثمار.
لا تقتصر أهداف الزيارة على الدعم التقني فحسب، بل تمتد لرؤية استراتيجية تهدف إلى “تنويع السلة الإنتاجية” في ولاية غرداية. فبعد النجاح الكبير الذي حققته شعبة التمور والخضر المحمية، تبرز زراعة الكروم كخيار واعد نظراً لملاءمة بعض الأصناف مع المناخ الصحراوي الجاف والمشمس، والذي يساهم في رفع نسبة السكر في الثمار ويجعلها مطلوبة بشدة في الأسواق الوطنية، بل وحتى لآفاق التصدير مستقبلاً.
المردودية.. معيار النجاح الفلاحي
ركزت توجيهات خبراء الغرفة الفلاحية خلال المعاينة على “الزيادة في المردودية” عبر تحسين المسارات التقنية. وقد شدد المسؤولون على أهمية التقليم الصحيح، والمراقبة الدورية للآفات كـ “الأكاروس” وبياض العنب، مع التأكيد على ضرورة التوجه نحو الممارسات الفلاحية المستدامة التي تضمن ديمومة الإنتاج في البيئة الصحراوية الحساسة.
إن هذه الحركية التي تقودها غرفة غرداية تؤكد أن الفلاحة الصحراوية لم تعد تكتفي بالإنتاج التقليدي، بل أصبحت تعتمد على “المعرفة والابتكار”. فمن خلال المرافقة اللصيقة للمستثمرين في شعبة العنب، تضع الولاية حجر الأساس لنموذج فلاحي متطور يجمع بين قوة الإرادة الفلاحية وعصرنة الأساليب التقنية، لتحقيق الأمن الغذائي والمساهمة في التنمية المحلية المستدامة.
م.م


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..