حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه غينيا إلى مرحلة استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الدواجن بشكل عميق، في ظل اعتماد كبير على واردات لحوم الدواجن. ومن خلال خطة تنموية خمسية تمتد من 2026 إلى 2030، تسعى السلطات إلى تعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين تنافسية القطاع، وتقليص فاتورة الغذاء المستورد تدريجيًا.

في 17 أفريل، جمعّت وزارة الثروة الحيوانية في غينيا أبرز الفاعلين في قطاع الدواجن لإطلاق النقاش حول الاستراتيجية الوطنية المقبلة. وتعتمد هذه الخطة على مقاربة شاملة تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع بالكامل.

وتتضمن الخطة سبعة محاور رئيسية، من بينها تطوير أعلاف الدواجن، وتعزيز إجراءات السلامة الصحية (الأمن الحيوي)، وتحديث الإطار التجاري، إضافة إلى تنظيم الفاعلين في القطاع. والهدف الأساسي هو بناء صناعة دواجن أكثر كفاءة قادرة على تلبية الطلب المحلي المتزايد.

تُظهر الوضعية الحالية لقطاع الدواجن في غينيا اعتمادًا كبيرًا على الخارج. فقد ارتفعت واردات لحوم الدجاج من حوالي 49,735 طنًا في عام 2020 إلى أكثر من 81,000 طن في 2024، بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار سنويًا.

في المقابل، يظل الإنتاج المحلي ضعيفًا وثابتًا تقريبًا، حيث يُقدّر بنحو 13,800 طن سنويًا في المتوسط، دون أن يتجاوز 15,000 طن. ويعكس هذا الجمود ضعف البنية الهيكلية للقطاع، الذي لا يزال يعتمد على أنظمة تربية تقليدية غير مكثفة.

يواجه قطاع الدواجن في غينيا عدة تحديات، أبرزها ضعف التمويل، ونقص البنية التحتية للإنتاج والتحويل، إضافة إلى إطار تنظيمي لا يزال غير ملائم لمتطلبات الصناعة الحديثة.

كما تشمل التحديات ضعف تنظيم السوق، وصعوبة توفير المدخلات الأساسية، خاصة الأعلاف، إلى جانب ضعف تكامل الفاعلين ضمن سلسلة قيمة منظمة وفعالة.

لمواجهة هذه التحديات، تراهن السلطات على إنشاء آليات تمويل جديدة، تشمل صناديق ضمان ودعم المستثمرين، بهدف تحسين جاذبية القطاع وتشجيع الاستثمارات في مختلف حلقات سلسلة القيمة.

وتندرج هذه الجهود ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وتثمين الإنتاج المحلي.

بدأ القطاع الخاص في التحرك للاستفادة من هذا التحول. ومن أبرز الأمثلة مجموعة سونوكو الغينية، التي حصلت على تمويل قدره 20 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية لتطوير مشروع دواجن متكامل عبر فرعها.

ويهدف هذا المشروع إلى تغطية جميع مراحل سلسلة الإنتاج، من تصنيع الأعلاف إلى التربية الصناعية والتوزيع والتسويق.

رغم هذه المبادرات، لا تزال غينيا تعتمد بشكل كبير على واردات لحوم الدواجن، خاصة من الاتحاد الأوروبي والبرازيل والولايات المتحدة، ما يعكس حجم التحدي المطلوب لتحقيق السيادة الغذائية في هذا القطاع.

ومع ذلك، فإن تنفيذ الخطة الخمسية 2026–2030 قد يشكل نقطة تحول حاسمة نحو بناء قطاع دواجن متكامل، تنافسي، وقادر على تلبية الطلب المحلي بشكل مستدام.

لا تقتصر إعادة إطلاق قطاع الدواجن في غينيا على زيادة الإنتاج فقط، بل تمثل تحولًا هيكليًا عميقًا يشمل تحديث أساليب التربية، وتنظيم السوق، وجذب الاستثمارات.

وبذلك، يُتوقع أن يصبح هذا القطاع أحد أعمدة الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية في البلاد.